المسعودي
98
مروج الذهب ومعادن الجوهر
مقتله ومقتل من كان معه وهزيمة الجيش بالليل ، أتاه في تلك الليلة مقتل حبيش بن دجلة ، وكان على الجيش بالمدينة لحرب ابن الزبير ، ثم جاءه خبر دخول ناتل بن قيس فلسطين من قبل ابن الزبير ومسير مُصعَب بن الزبير من المدينة إلى فلسطين ، ثم جاءه مسير ملك الروم لاوي بن فلنط ونزوله المصيصة يريد الشام ، ثم جاءه خبر دمشق ، وأن عبيدها وأوباشها ودُعارها قد خرجوا على أهلها ، ونزلوا الجبل ، ثم أتاه أن من في السجن بدمشق فتحوا السجن وخرجوا منه مكابرة ، وأن خيل الأعراب أغارت على حمص وبعلبك والبقاع ، وغير ذلك مما نمي اليه من المفظعات في تلك الليلة ، فلم ير عبد الملك في ليلة قبلها أشد ضحكاً ، ولا أحسن وجهاً ، ولا ابسط لساناً ، ولا أثبت جنانا منه تلك الليلة ، تجلداً وسياسة للملوك ، وترك إظهار الفشل ، وبعث بأموال وهدايا إلى ملك الروم ، فشغله وهادنه ، وسار إلى فلسطين وبها ناتل ( 1 ) بن قيس على جيش ابن الزبير ، فالتقوا بأجنادين ، فقتل ناتل بن قيس وعامة أصحابه ، وانهزم الباقون ، ونمي خبر قتله وهزيمة الجيش إلى مصعب بن الزبير وهو في الطريق ، فولى راجعاً إلى المدينة ، ففي ذلك يقول رجل من كلب من المروانية : قتَلنَا بأجنادين سعداً وناتلًا قصاصاً بما لاقى حبيش ومنذر ورجع عبد الملك إلى دمشق فنزلها ، وسار إبراهيم بن الأشتر فنزل نصيبين ، وتحصن منه أهل الجزيرة ، ثم استخلف على نصيبين ، ولحق بالمختار بالكوفة . بين مصعب والمختار الثقفي ومقتل المختار : وفي سنة سبع وستين سار مصعب بن الزبير من البصرة ، وقد كان أخوه عبد الله بن الزبير أنفذه إلى العراق والياً ، فنزل حرُوراء ، والتقى هو والمختار فكانت بينهم حروب عظيمة ، وقتل ذريع ، وانهزم المختار ، وقد قتل محمد بن الأشعث وابنان له ،
--> ( 1 ) في نسخة : « بابل » في كل المواضع التي ذكر فيها هذا الاسم .