المسعودي

98

مروج الذهب ومعادن الجوهر

جُنَنا وحصونا ( 1 ) ، فمن ملك قطعة من الأرض فكأنها كلها له ، يَردون منها خيارها ويقصدون ألطافها ، قال : فأين حظوظهم من الفلك ؟ قال : من تحت الفرقدين ورأس المجرة وسعد الجدي مشرقين في البر ( 2 ) بحسب ذلك ، قال : فما رياحها ؟ قال : أكثرها النَّكباء بالليل والصَّبا عند انقلاب الشمس ، قال : فكم الرياح ؟ قال : أربع ، فإذا انحرفت واحدة منهن قيل : نكْباء ، وما بين سهَيل إلى طرف بياض الفجر جنوب ، وما بإزائهما مما يستقبلهما من المغرب شمال ، وما جاء من وراء الكعبة فهي دَبور ، وما جاء من قبل ذلك فهي صَبا ، قال : فما أكثر غذائهم ؟ قال : اللحم واللبن والنبيذ والتمر ، قال : فما خلائقهم ؟ قال : العز ، والشرف ، والمكارم ، وقرى الضيف ، وإذمام الجار ( 3 ) ، وإجارة الخائف ، وأداء الحمالات ، وبذل المهج في المكرمات ، وهم سُرَاة الليل ، وليوث الغِيل ، وعمار البر ، وأنس القفر ، ألفوا القناعة ، وشَنِفُوا الضراعة ( 4 ) ، لهم الأخذ بالثأر ، والأنَفة من العار ، والحماية للذمار ، قال كسرى : لقد وصفت عن هذا الجيل كرما ونبلًا ، وما أولانا بانجاح وفادتك فيهم . فتخيرت العرب في البر أنزالا منها مَشات ومنها مصايف : فمنهم المُنجد والمُتهم فالمنجد منهم هم الذين سكنوا أرض نجد ، والمتهم هم الذين سكنوا أرض تهامة ، ومنهم من سكن أغوار الأرض كغور بيسان وغور غزة من أرض الشام من بلاد فلسطين والأردن ومن سكنه من لخم وجُذَام ، ولجميع العرب مياه يجتمعون عليها وملكية يعرجون إليها ، كالدهناء ( 5 ) والسماوة والتهائم وأنجاد الأرض والبقاع والقيعان والوهاد ، ولست تكاد ترى قبيلًا من العرب توغل من

--> ( 1 ) في نسخة : والرماح السامرة حسا وحصناً . ( 2 ) في نسخة : مشرفين على الأرض بحسب ذلك . ( 3 ) في نسخة : واذمار الجار . ( 4 ) شنفوا : كرهوا وأبغضوا ، وفي احدى النسخ : وسبقوا الضراعة . ( 5 ) في نسخة : كالرها .