المسعودي
99
مروج الذهب ومعادن الجوهر
الأماكن المعروفة لهم والمياه المشهورة بهم ، كماء ضارج وماء العقيق والهبَاءة ( 1 ) وما أشبه ذلك من المياة . الأكراد ، ونسبهم ، ومساكنهم : وأما أجناس الأكراد وأنواعهم فقد تنازع الناس في بدئهم ، فمنهم من رأى أنهم من ربيعة بن نزار ابن معد بن عدنان ، انفردوا في قديم الزمان ، وانضافوا إلى الجبال والأودية ، دعتهم إلى ذلك الأنفة ، وجاوروا من هنالك من الأمم الساكنة المدن والعمائر من الأعاجم والفرس ، فخالوا عن لسانهم ، وصارت لغتهم أعجمية ، ولكل نوع من الأكراد لغة لهم بالكردية ، ومن الناس من رأى أنهم من مُضَر بن نزار ، وأنهم من ولد كرد بن مرد بن صعصعة بن هوازن ، وانهم انفردُوا في قديم الزمان لوقائع ودماء كانت بينهم وبين غسان ، ومنهم من رأى انهم من ربيعة ومضر ، وقد اعتصموا في الجبال طلباً للمياه والمراعي فحالوا عن اللغة العربية لما جاورهم من الأمم . ومن الناس من ألحقهم بإماء سليمان بن داود عليهما السلام حين سلب ملكه ووقع على إمائه المنافقات ، الشيطانُ المعروف بالجسد ، وعصم الله منه المؤمنات أن يقع عليهن ، فعلق منه المنافقات ، فلما رد الله على سُليمان ملكه ووضع تلك الإماء الحوامل من الشيطان ، قال : أكردوهن إلى الجبال والأودية ، فربتهم أمهاتهم ، وتناكحوا ، وتناسلوا ، فذلك بدء نسب الأكراد . ومن الناس من رأى أن الضحاك ذا الأفواه المقدم ذكره في هذا الكتاب الذي تنازعت فيه الفرس والعرب من أي الفريقين هو ، أنه خرج بكتفيه حيتان فكانتا لا تغذَّيان إلا بادمغة الناس ، فأفنى خلقاً
--> ( 1 ) في نسخة : والسباط ، وفي احدى النسخ : والهبادة .