المسعودي
94
مروج الذهب ومعادن الجوهر
والنجدة والعز ( 1 ) وشن الغارات لما ذكرنا من امر الفَرَسِ ، وإياد وقد ذكرنا ما لحق عقبه ، وأنمار وقد بينا الخلاف في تفرع نسله وما قاله النسابون في عقبه . ولكل واحد من هؤلاء ومن أعقب أخبار كثيرة يطول ذكرها ، ويتسع شرحها : من ذكر ما حلوا به من الديار ، وتشعب أنسابهم وتسلسلها ، قد أتى الناس على ذكرها ، وقد قدمنا فيما سلف من كتبنا اليسير من مبسوطها ، فمنعنا ذلك من إعادته في هذا الكتاب . سكنى البدو : فلنذكر الآن الغرض من هذا الباب الذي به ترجم ، وإليه نسب ، من سكنى من حل البَدْو من العرب وغيرها من الأمم المتوحشة كالترك والكرد والبِجَةِ والبربر ، ومن تقطن بالبراري ( 2 ) وقَطَنَ الجبال ، والعلة الموجبة لذلك من فعلهم . تباين الناس في السبب الموجب لما وصفنا ، فذهب كثير من الناس إلى أن الجيل الأول ممن سكنوا الأرض مكثوا حيناً من الزمان لم يبنوا بناء ، ولا شيدوا مدناً ، وكان سكناهم في شبه الأكواخ والمظال ، ثم إن نفراً منها أخذوا في ابتناء المساكن ، وخَلف من بعدهم خلف فابتنوا الأبنية ، وثبتت فرقة منهم على سجيتها الأولى في البيوت والاظلال ينتجعون الأماكن الرفهة الخصبة ، ويتنقلون عنها إذا أجدبت ، فمضت هذه الطائفة على نهج الأقدمين . وذكرت طائفة ان أول ذلك ، ان الناس لما نضَب عنهم الطوفان ، الذي أهلك الله به الأرض في زمن نوح على نبينا وعليه السلام ، تفرق من نجا في طلب البقاع الخصبة المتخيرة ، وانفرد من انفرد بانتجاع الأرضين وحلول البيداء ، واستوطن آخرون بقاعاً تخيروها ، كمن ابتنى إقليم بابل من النبط ، ومن حله ( 3 ) من ولد حام بن نوح عليه السلام مع نمروذ بن كنعان بن سنجاريب بن
--> ( 1 ) وفي نسخة : والغزو وشن الغارات . ( 2 ) وفي نسخة : ومن تبطن البراري . ( 3 ) في نسخة : ومن سلم من ولد حام .