المسعودي
95
مروج الذهب ومعادن الجوهر
نمروذ الأول بن كوش بن حام بن نوح ، وذلك حين تملك على إقليم بابل من قبل الضحاك ، وهو بيوراسف ( 1 ) وكمن حل بلاد مصر من ولد حام على حسب ما ذكرنا في باب مصر واخبارها في هذا الكتاب وكمن عمرَ الشام من الكنعانيين ، وكمن حل بوادي البربر وهم هوارة وزناتة وضريسة ومغيلة وور فجومة ونفزة ( 2 ) وكتامة ولواتة ومزانة ونفوسة ولفظة وصدينة ومصمودة وزنارة وغمارة وقالمة ووارقة وأتيتة وبابه وبنو سبخون وأركنة وهي من زنانة وبنو كلان وبنو مصدريان وبنو أفباس وزبجن وبنو منهوسا وصنهاجة ، ومن سكن من أنواع الأحابيش وغيرهم الغابة المعروفة بغابة العافريم سون ورعوين والعورفة ويكسوم ، ومنهم من سكن غير الغابة واتسع في هذه البلاد من المغرب . وقد ذكرنا ان ارض البربر خاصة كانت ارض فلسطين من بلاد الشام ، وان ملكهم كان جالوت ، وهذا الاسم سمةٌ لسائر ملوكهم ، إلى أن قتل داود عليه الصلاة والسلام ملكهم جالوت ، فلم يتملك عليهم بعده ملك ، وانهم انتهوا إلى ديار المغرب إلى موضع يعرف بلوبية ومراقية ، فانتشروا هنالك ، فنزل منهم زناتة ومغيلة وضريسة الجبال من تلك الديار وتبطنوا الأودية ، ونزلوا أرض برْقة ، ونزلت هوَّارة بلاد إياس وهي بلاد طرابلس المغرب أي الثلاث المدن ، وقد كانت هذه الديار للافرنجة والروم ، فانجلوا عن البربر حين أوطنوا أرضهم إلى جزائر البحر الرومي فسكن الأكثر منهم جزيرة صقلية ، وتفرقت البربر ببلاد إفريقية وأقاصي بلاد المغرب من نحو من مسافة ألفي ميل ، وانتهوا إلى موضع يعرف بقبوسة ، على أكثر من ألفي ميل من بلاد القيروان ، وتراجعت الروم والافرنجة إلى مدنهم وعمائرهم وذلك على موادعة وصلح من البربر ، واختارت البربر سكنى الجبال
--> ( 1 ) وفي نسخة : وهو بنوراست . ( 2 ) في هذه الأسماء اختلاف كثير ، واخترنا ما في احدى النسخ .