المسعودي

9

مروج الذهب ومعادن الجوهر

في هذا الوقت وزير من ولد أمية ( 1 ) يقال له أحمد بن إسحاق فقبض عليه عبد الرحمن لأمر كان منه استحق عليه في الشريعة العقوبة ، فقتله عبد الرحمن ، وكان للوزير أخ يقال له أمية في مدينة من ثغور الأندلس ، يقال لها شنترين ( 2 ) ، فلما نمي إليه ما فعل بأخيه عصي على عبد الرحمن ، فصار في حيز رذمير ملك الجلالقة ، فأعانه على المسلمين ، ودَلَّه على عوراتهم ، ثم خرج أمية في بعض الأيام من المدينة يتصيد في بعض متنزهاتها ، فغلب على المدينة بعض غلمانه ومنعوه من الدخول إليها ، وكتبوا إلى عبد الرحمن ( 3 ) ، ومضى أمية ابن إسحاق أخو الوزير المقتول إلى رذمير ، فاصطفاه ، واستوزره ، وصيره في جملته ( 4 ) وغزا عبد الرحمن صاحب الأندلس سمورة ( 5 ) مملكة الجلالقة المتقدمة صفة بنيانها وأسوارها في باب جمل الأخبار عن البحار وما فيها وما حولها من العجائب والأمم ومراتب الملوك وأخبار الأندلس وغير ذلك ، وكان عبد الرحمن في مائة الف أو يزيدون ، فكانت الواقعة بينه وبين رذمير ملك الجلالقة في شوال سنة سبع وعشرين وثلاثمائة بعد الكسوف الذي كان في هذا الشهر بثلاثة أيام ، وكانت للمسلمين عليهم ، ثم أنابوا ( 6 ) بعد أن حوصروا وأولجوا إلى المدينة فقتلوا من المسلمين - بعد عبورهم الخندق - خمسين الفاً ، وقيل : ان الذي منع رذمير من طلب من نجا من المسلمين أمية بن إسحاق ، وخوَّفه الكمين ، ورغبه فيما كان في معسكر المسلمين من الأموال والعدد والخزائن ، ولولا ذلك لأتى على جميع المسلمين ، ثم إن أمية بعد ذلك استأمن إلى عبد الرحمن ، وتخلص

--> ( 1 ) في بعض النسخ : من ولد أبيه . ( 2 ) في بعض النسخ : سيرين . ( 3 ) في بعض النسخ : وكاتب عبد الرحمن . ( 4 ) في بعض النسخ : في حملته . ( 5 ) في بعض النسخ : بثورة . ( 6 ) في بعض النسخ : ثم ثابوا .