المسعودي
10
مروج الذهب ومعادن الجوهر
من رذمير ، فقبله عبد الرحمن أحسن قبول ، وقد كان عبد الرحمن صاحب الأندلس بعد هذه الواقعة جهز عساكر مع عدة من قواده إلى الجلالقة ، وكانت لهم معهم حروب هلك فيها من الجلالقة ضعف ما قتل من المسلمين في الوقعة الأولى ، وكانت للمسلمين عليهم إلى هذه الغاية ، ورذمير ملك الجلالقة إلى هذا الوقت - وهو سنة اثنتين ( 1 ) وثلاثين وثلاثمائة - وكان قبله على الملك أردون وكان قبل أردون أذبوشن ( 2 ) ، والجلالقة والافرنجة تدين بدين النصرانية على رأى الملكية . ذكر النوكبرد ، وملوكها نسبهم ومساكنهم : قد تقدم ذكرنا للنوكبرد ، وانهم من ولد يافث بن نوح ، وبلادهم متصلة بالمغرب ، ومحلهم بالجدي ، ولهم جزائر كثيرة فيها أمم من الناس وهم ذوو باس شديد ومنعة ، ولهم مدن كثيرة ، يجمعهم ملك واحد ، وأسماء ملوكهم في سائر الأعصار « أدنكبس » والمدينة العظمى من مدنهم ودار مملكتهم هي يست ، ويخترقها نهر عظيم ، وهي جانبان ، وهذا النهر أحد أنهار العالم الموصوفة بالكبر والعجائب يقال له سايبط ، قد ذكره جماعة ممن عني بهذا المعنى ممن تقدم ، وكان المسلمون ممن جاورهم من بلاد الأندلس والمغرب غلبوهم على مدن كثيرة من مدنهم مثل مدينة باري ومدينة طارنيو ومدينة شبرامة وغيرها من مدنهم الكبار .
--> ( 1 ) في بعض النسخ : وهو سنة ست وثلاثين وثلاثمائة . ( 2 ) زيادة في احدى النسخ .