المسعودي
77
مروج الذهب ومعادن الجوهر
الملك إكرامك - أبيت اللعن ! - بصهرك ، ولو علم أن ذلك يشق عليك لما فعله ، وسأحسن ذلك عنده ، واعذرك بما يقبله ، فقال له النعمان : فافعل ، فقد تعرف ما على العرب في تزويج العجم من الغضاضة والشناعة ( 1 ) ، فلما انصرف إلى كسرى أخبره انه رغب عنه فأدى اليه قوله في مَها السواد على أقبح الوجوه ، واوْجَده عليه ، وقال : ما المها ؟ فقال : البقر ، فأخذ عليه ، وقال : رُبَّ عبد قد صار في الطغيان إلى أكثر من هذا ، فلما بلغت كلمته إلى النعمان تخوَّفه فخرج هارباً حتى صار إلى طيّئ ، لصهر كان له فيهم ، ثم خرج من عندهم حتى أتى بني روَاحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس ، فقالوا له : أقم معنا فإنا مانعوك مما نمنع منه أنفسنا ، فجزَّاهم الخير ، ورحل عنهم يريد كسرى ليرى فيه رأيه ، وذلك قول زهير بن أبي سلمى : ألم ترَ للنعمان كانَ بنَجْوَة من الدهر لو أن امرأ كان ناجيا فغير عنه ملك عشرين حجة من الدهر يومٌ واحد كان غاويا فلم أر مسلوباً له مثل ملكه أقَلَّ صديقاً معطياً أو مواسيا خَلا أن حيّا من رواحة حافظوا وكانوا أناساً يَتَّقُونَ المخازِيا يسيرون حتى جَيَّشُوا عند ثأره هِجَانَ المطايا والعتاق المذاكيا فجازَاهُم خيراً وأثنى عليهمُ وودعهم توديع أن لا تلاقيا وأقبل النعمان حتى أتى المدائن ، فصف له كسرى ثمانية آلاف جارية عليهن المصبغات صفين ، فلما صار النعمان بينهن قلن له : أما فينا للملك غِنّى عن بقر السواد ! ؟ فعلم النعمان أنه غير ناج منه ، ولقيه زيد بن عدي ، فقال له النعمان : أنت فعلت هذا بي ، لئن تخلصت لأسقينك بكأس أبيك ،
--> ( 1 ) في نسخة : من الفضاحة والبشاعة .