المسعودي

78

مروج الذهب ومعادن الجوهر

فقال له زيد : امض نُعَيْمُ ، فقد أخَّيْتُ لك أخِيَّةً لا يقطعها المهر الأرنُ ، وأمر كسرى بالنعمان ، فحبس بساباط المدائن ، ثم أمر به فرمي تحت أرجُلِ الفيلة ، وقال بعضهم : بل مات في محبسه بساباط ، وقد ذكرت ذلك الشعراء فأكثرت ، فمن ذلك قول الأعشى وأجاد : ولا الملك النعمان يومَ لقيته بغبطته يعطي الصكاك ويرفق ويجبي إليه المسلمون ، وعنده صريعون في أنهارها والخوَرْنق ويقسم أمر الناس يوماً وليلة وهم ساكتون والمنية تنطق فذاك وما أنجى من الموت ربه بساباط حتى مات وهو محزرق وقال هانئ بن مسعود الشيباني : إن ذا التاج ، لا أبا لك ، أضحى في الورى رأسه تخوت الفيول إن كسرى عدا على الملك النعمان حتى سقاه مر البليل ومما رثي به النعمان : لم تبكه هند ولا أختها خرقاء ، واستعجم ناعيه بين فيول الهند تخبطنه مختبطاً تدمي نواحيه وقد كان النعمان حين أراد المضي إلى كسرى مستسلما ، مر على بني شيبان فأودعهم سلاحه وعياله عند هانئ بن مسعود بن هانئ الشيباني ، فلما أتى كسرى على النعمان بعث إلى هانئ بن مسعود ، وطالبه بتركته ، فامتنع ، وأبى أن يخفر الذمة ، فكان ذلك السبب الذي أهاج حرب ذي قار ، وقد أتينا على ذلك في الكتاب الأوسط فأغنى عن إعادته هنا .