المسعودي

76

مروج الذهب ومعادن الجوهر

أبيت اللعن ! - غُرَّتها ، فجئت سابقاً متمهلًا ، وجاؤا لم يلم لهم سعي ، قال النعمان : لأنت في وصفك أبلغ احساناً من النابغة في نظام قافيته ، فقال خالد : ما أبلغ فيك حسناً ، الا وهو دون قدرك استحقاقاً للشرف الباهر ، ولو كان النابغة حاضراً لقال وقلنا ، فأمر النعمان بإدخاله ، فخرج اليه ( 1 ) الحاجب ، فقال النابغة : ما وراءك ( 2 ) فقال : قد أذن بفتح الباب ، ورفع الحجاب ، ادخل ، فدخل ثم انتصب بين يديه ، وحياه بتحية الملك ، وقال : أبيت اللعن ! أتفاخرُ وأنت سائس ( 3 ) العرب ، وغرة الحسب ، واللات لأمسك أيمنُ من يومه ، ولقفاك أحسن من وجهه ، وليسارك أسمح من يمينه ، ولوعدُك أصلح من رفده ، ولعبيدك أكثر من قومة ، ولاسمك أشهر من قدره ، ولنفسك أكبر من جده ( 4 ) ، وليومك أشرف من دهره ثم قال : أخلاق مجدك جلَّتْ ما لها خطر في الجود والبأس بين العلم والخبر مُتوَّج بالمعالي فوقَ مفْرقه وفي الوغَى ضيْغمٌ في صورة القمر فتهلل وجه النعمان بالسرور ، ثم أمر فحشي فوه جوهراً ، ثم قال : بمثل هذا فلتمدح الملوك . النعمان وزيد بن عدي وكسرى : وقد كان النعمان قتلَ عدي بن زيد العبادي ، وكان يكتب لكسرى أبرويز بالعربية ، ويترجم له إذا وفد عليه زعماء العرب ، لموجدة وجدها عليه النعمان ، في خبر طويل الشرح ، فلما قتل صار زيد بن عدي ابنه مكان أبيه ، فذكر لأبرويز جمال نساء آل المنذر ، ووصَفهن له ، فكتب إلى النعمان يأمره ان يبعث اليه بأخته ، فلما قرأ النعمان كتابه ، قال للرسول - وهو زيد بن عدي - : يا زيد ، أما لكسرى في مَها السواد كفاية حتى يتخطى إلى العربيات ؟ ! فقال زيد : إنما أراد

--> ( 1 ) زيادة في احدى النسخ . ( 2 ) زيادة في احدى النسخ . ( 3 ) في نسخة : سائد العرب . ( 4 ) في نسخة : أكرم من جده .