المسعودي

75

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وملك المنذر بن عمرو بن المنذر ، ستين سنة ، وكانت أمه أخت عمرو ابن قابوس من آل نصر . ثم ملك قابوس بن المنذر ثلاثين سنة ، وكانت أمه هند بنت الحارث ، من آل معاوية بن معديكرب . وملك النعمان بن المنذر ، وهو الذي يقال له : « أبيت اللعن » اثنتين وعشرين سنة ، وكانت أمه سلمى بنت وائل بن عطية من كلب . بين النابغة والنعمان : وذكر عدة من الأخباريين أن النابغة استأذن على النعمان يوماً ، فقال له الحاجب : ان الملك على شرَابه ، قال النابغة : فهو وقت الملَق ، تقبله الأفئدة ، وهو جذل للرحيق والسماع ، فان تلج تلق المجد عن غرر مواهبه ( 1 ) ، فأنت قسيم ما أفدت ، قال له الحاجب : ما تفي عنايتي بدون شكرك ، فكيف أرغب فيما وصفت ودون ما طلبت رهبة التعدي ؟ فهل من سبب ؟ قال النابغة : ومن عنده ؟ قال الحاجب : خالد بن جعفر الكلابي نديمه ، فقال النابغة : هل لك إلى أن تؤدي إلى خالد عني ما أقول لك ، قال : وما هو ؟ قال : تقول ان من قدرك وفاء الدرك بك وناحيتي من الشكر ما قد علمت ، فلما صار خالد إلى بعض ما تبعته موارد الشراب عليه نهض ، فاعترضه الحاجب ، فقال : ليهنك أبا البسّام حادث النعيم ( 2 ) ، قال : وما ذاك ؟ فأخبره الخبر ، وكان خالد رفيقاً ، يأتي الأشياء ( 3 ) بلطف وحسن بصيرة ، فدخل مبتسما ، وهو يقول : إلا لمثلك أو من أنت سابقه سبْق الجواد إذا استولى على الأمد واللات لكأني أنظر إلى أملاك ذي رُعيْن ، وقد مدت لهم قضبان المجد ( 4 ) إلى معالم أحسابكم ، ومناقب أنسابكم ، في حلْبة أنت -

--> ( 1 ) وفي نسخة : فان ملق فلق المجد عن مواهبه . ( 2 ) وفي نسخة : ليهنك التئام حادث النعيم . ( 3 ) وفي نسخة : يتأتى الأشياء . ( 4 ) وفي نسخة : قصبات المجد .