المسعودي
70
مروج الذهب ومعادن الجوهر
فقال عند ذلك : أشر علي ، فقال : إن لقيتكَ الكتائبُ فحيتك بتحية الملك وانصرفوا أمامك فالمرأة صادقة ، وإن هم أخذوا بجنبيك ووقفوا دونك فالقوم منعطفون عليك فيما بينهم وبين جنودهم ، فاركب العصا فإنها لا تدرك ولا تسبق ، يعني فرساً كانت جنبت معه ( 1 ) ، فاستقبله القوم وأحاطوا به ، فلم يركب العصا فعمد إليها قصير فركبها وحمل وانطلق ( 2 ) ، فالتفت جذيمة فإذا هو بالعصا عليها قصير أمام خيلهم حتى توارت به ، فقال جذيمة : ما ضل من تجري به العصا ، فأدخل على الزباء فاستقبلته وقد كشفت عن كبعْثاتها ( أي عفلها ) وتنظفت باستها ، وقالت : يا جذيمة ، أيّ متاع عروسٍ ترى ؟ قال : أرى متاع أمَة لكعاء غير ذات خفَر ، فقالت : أما والله ما ذاك من عدم مَواس ، ولا قلة أواس ، ولكن شيمة ما أناس ، ثم أجلسته على نِطع ، ودعت له بطست من عسجد ، فقطعت رواهشه واستنزفته ، حتى إذا ضعفت قواه ضرب بيده فقطرت قطْرة من دمه على دعامة من رُخام ، وقد قيل لها : إنه ان وقع من دمه قطرة في غير طسْت طلب بدمه ، فقالت : أي جذيمةُ ، لا تضيعن من دمك شيئاً ، فإني انما بعثت إليك لأنه بلغني أن دمك شفاء من الخبل ، فقال جذيمة : وما يُحْزنك ( 3 ) من دم أضاعه أهله ! ؟ وفي ذلك يقول البَعيث : من الدارميين الذين دماؤهم شفاء من الداء المجنة والخبل واستصفت دمه ، وجعلته في برنية ، وقال بعضهم : دخل عليها جذيمة في قصر لها ليس فيه إلا الجواري ، وهي على سريرها ، فقالت للإماء : خُذْن بيد سيدكن ، ثم دعت بنطع فأجلسته عليه فعرف الشر ، وكشفت عن عورتها فإذا هي قد عقدت شعر استها من وراء ، فقالت : أشوَارَ عروس
--> ( 1 ) وفي نسخة : يعني فرساً كانت تجنب معه . ( 2 ) وفي نسخة : وختل الخيل وانطلق . ( 3 ) وفي نسخة : وما يغنيك من دم - إلخ .