المسعودي

71

مروج الذهب ومعادن الجوهر

ترى ؟ فقال : بل شوار أمة بظراء ، فقالت : أما والله ما ذاك من عدم مَواس ، ولا قلة أواس ، ولكنها شيمة ما أناس ، ثم أمرت برواهشه فقطعت ، فجعل دمه يشخب في النِّطع كراهة أن يفسد مقعدها ، فقال جذيمة : لا يحزنك دمٌ أراقه أهله . ثار عدي لخاله : ونجا قصير ، فأورد الخبر على عمرو بن عبد الجن ( 1 ) التنوخي بالحيرة ، فاشفق لذلك ، فقال له قصير : اطلب بثأر ابن عمك ، وإلا سبَّتكَ العرب ، فلم يحفل بذلك ، فخرج قصير إلى عمرو بن عدي ، فقال له : هل لك في أن اصرف الجنود إليك على أن تطلب ثأر خالك ؟ فضمن له ذلك ، فصرف وجوه الجنود اليه ، ومناهم بالمال والحال ، فانصرف اليه منهم بشرٌ كثير ، فالتقى هو والتنوخي ، فلما خافوا الفناء تابعه التنوخي ، وتم الأمر لعمرو بن عدي ، فقال له قصير : انظر ما وعدتني به في الزباء ، فقال عمرو : وكيف لنا بها وهي أمنع من عُقاب الجو ؟ فقال : أما إذا أبيت فاني جادع أنفي وأذني ومحتال لقتلها جهْدي ، فأعني وخلاك ذم ، فقال له عمرو : أنت أبصر ، وعليَّ معُونتك ، فجدع أنفه ، فقيل : لأمرٍ ما جدع قصير أنفه ، ثم انطلق حتى دخل على الزباء ، فقالت : من أنت ؟ فقال : أنا قصير ، لا ورب المشارق ما كان على وجه الأرض بشر كان أنصح لجذيمة ولا أغش لك مني ، حتى جدع عمرو بن عدي أنفي وأذني ، فعرفتُ أني لا أكون مع أحد هو أثقل عليه مني معك ، فقالت : أي قصير ، نقبل منزلتك ونصرفك في بضائعنا ، فأعطته مالا للتجارة ، فأتي بيت مال الحيرة ، فاستخفَّ ما فيه بأمر عمرو بن عدي ، وانصرف به إليها ، فلما رأت ما جاءها به فرحت بذلك ، وزادته مالا إلى ما جاء به ، وقال : إنه ليس من ملك الا وهم يتخذون في مدائنهم انقابا ( 2 ) تكون لهم عُدَداً ،

--> ( 1 ) وفي نسخة : بن عبد الحي . ( 2 ) وفي نسخة : أنفاقاً .