المسعودي
69
مروج الذهب ومعادن الجوهر
وإن أم عمرو عمدت اليه ، فبعثت معه حَفدَة يقومون عليه في الحمام ، حتى إذا خرج ألبسته من طرائف ثياب الملوك ، وجعلت في عنقه طوقاً من ذهب لنذْر كان عليها ، ثم امرته بزيارة خاله ، فلما رأى خاله لحيته والطوق في عنقه قال : شبّ عمرو عن الطوق ، وأقام عمرو مع جذيمة خاله قد حمل عنه عامة أمره . بين الزباء وجذيمة : وإن الزباء ابنة عمرو بن ظرب بن حسان بن أذينة بن السميدع بن هوبر ملكة الشام والجزيرة من أهل بيت عاملة من العماليق كانوا في سليح ، وقال بعضهم : بل كانت رومية ، وكانت تتكلم بالعربية ، مدائنها على شاطئ الفرات من الجانب الشرقي والغربي ، وهي اليوم خراب ، وكانت - فيما ذكر - قد سقفت الفرات ( 1 ) وجعلت من فوقه أبنية رومية وجعلته انقابا ( 2 ) بين مدائنها ، وكانت تغزو بالجنود قبائل فخطبها جذيمة الأبرش ، فكتبت اليه : إني فاعلة ، ومثلك من يُرغبُ فيه ، فإذا شئت فأشخصْ إلي ، وكانت بكراً ، فجمع عند ذلك جذيمة أصحابه ، فاستشارهم ، فأشاروا عليه بالمضيِّ ، وخالفهم قصير بن سعد تابع كان له من لخْم ، فأمره الا يفعل ، ويكتب إليها ، فإن كانت صادقة أقبلت إليك ( 3 ) ، وإلا لم تقع في حبالها ، فعصاه وأطاعهم وسار حتى إذا كان ببقة - من دون هيتَ إلى الأنبار - جمعهم وشاورهم فأمروه بالشخوص إليها لما علموا من رأيه في ذلك ، وقال قصير : تنصرف ودمُك في وجهك ، فقال جذيمة : ببقة قضي الأمر ، فأرسلها مثلا ، وقال قصير بن سعد حين رآه قد عزم ( 4 ) : لا يطاع لقصير امر ، فأرسلها مثلا ، وظعن جذيمة ، حتى إذا عاين مدينتها - وهي بمكانٍ دون الخانوقة - ونظر إلى الكتائب من دونها ، فهاله ما رأى ، فقال : أيْ قصير ، ما الرأيُ ؟ فقال قصير : إني تركت الرأي ببقة ،
--> ( 1 ) وفي نسخة : قد شققت الفرات . ( 2 ) وفي نسخة : وجعلته أنفاقاً . ( 3 ) وفي نسخة : فان كانت صادقة أقبلت اليه . ( 4 ) وفي نسخة : حين رأى ما قد عزم عليه .