المسعودي

14

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وذكرنا العلة التي لها ومن أجلها عدم كون السباع والجمال بأرض الأندلس ، وما يتكون في هذه الأرض من الجواهر في نباتها ومعادنها ، وما في أرض جليقية ، والى هذه الأرض أضيفت مملكة الجلالقة المقدم ذكرها فيما سلف من هذا الكتاب ، وهم أشد الأمم على أهل الأندلس ، وأعظمهم بطشاً ممن جاورهم ، ثم يليهم في الناس أمة عظيمة الملك يقال لها الوشكنش ، على حسب ما قدمنا من ذكرهم فيما سلف من هذا الكتاب وفي غيره من كتبنا مما تقدم تأليف هذا الكتاب ( 1 ) . ذكر ثمود وملوكها ، وصالح نبيها مساكن ثمود : قد ذكرنا فيما سلف من ذكر ثمود ونبيها صالح عليه السلام لمعاً ، وان كنا قد بسطنا ذلك في غير هذا الكتاب ، وكان ملك ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح بين الشام والحجاز إلى ساحل البحر الحبشي ، وديارهم بفجِّ الناقة ، وبيوتهم إلى وقتنا هذا أبنية ( 2 ) منحوتة في الجبال ، ورسومهم ( 3 ) باقية ، وآثارهم بادية ، وذلك في طريق الحاج لمن ورد من الشام بالقرب من وادي القرى ، وبيوتهم منحوتة في الصخر بأبواب صغار ، ومساكنهم على قدر مساكن أهل عصرنا ، وهذا يدل على أن أجسامهم على قدر أجسامنا ، دون ما يخبر به القُصَّاص من بعد أجسامهم ، وليس هؤلاء كعاد ، إذ

--> ( 1 ) زيادة في بعض النسخ . ( 2 ) في بعض النسخ : بينة منحوتة في الجبال . ( 3 ) في بعض النسخ : ورممهم باقية .