المسعودي
15
مروج الذهب ومعادن الجوهر
كانت آثارهم ومواضع مساكنهم وبنيانهم بأرض الشحر تدل على بعد أجسامهم . وكان ملك الملك الأول من ملوكهم مائتي سنة ، وهو عابر بن إرم بن ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح . ثم ملك بعده « جندع بن عمرو » بن الذبيل ( 1 ) بن إرم بن ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح ، وكان ملكه إلى أن هلك مائتي سنة وتسعين سنة ، وهلك جندع هذا بعد أن كان من أمر صالح النبي صلى الله عليه وسلم ما كان على ما ذكرنا أربعين سنة ، فجميع ما ملك هذا الملك - وهو جندع - ثلاثمائة وسبع وعشرون سنة ، فهؤلاء ملوك ثمود . وبعث الله صالحا نبياً وهو غلام حَدَثٌ لثمود على حين فترة كانت بينه وبين هود نحو من مائة سنة ، فدعاهم إلى الله ، وملكهم يومئذ هو جندع بن عمرو على ما ذكرنا ، فلم يجب صالحاً من قومه إلا نفر يسير ، وكبر صالح ، ولم يزدد قومه من الايمان إلا بُعْدا ، فلما توتر عليهم إعذاره وإنذاره ووعده ووعيده ساموه المعجزات ، وإظهار العلامات ، ليمنعوه من دعائهم ، وليعجزوه عن خطابهم ، فحضر عيداً لهم ، وقد أظهروا أوثانهم ، وكان القوم أصحاب إبل ، فساموه الآية من جنس أموالهم ( 2 ) ، وطالبوه بما هو مجانس لأملاكهم ، وذلك من بعد اتفاق آرائهم فقال له زعيم من زعمائهم : يا صالح ، إن كنت صادقاً في قولك ، وأنك مُعَبِّر عن ربك ، فأظهر لنا من هذه الصخرة ناقة ، ولتكن وَبْرَاء سوداء عُشَرَاء
--> ( 1 ) في بعض النسخ : بن الديل . ( 2 ) في بعض النسخ : فساموه الدلالة من حيث أموالهم .