المسعودي

11

مروج الذهب ومعادن الجوهر

ثم إن النوكبرد أنابوا ( 1 ) ورجعوا على من كان في تلك المدن من المسلمين ، فأخرجوهم عنها بعد حرب طويل ، وما ذكرنا من المدن في وقتنا هذا - وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة - في أيدي النوكبرد . قال المسعودي : ومن ذكرنا من الجلالقة والافرنجة والصقالبة والنوكبرد وغيرها من الأمم فديارهم متقاربة ، والأكثر منهم حرْبٌ لأهل الأندلس ، وصاحب الأندلس في هذا الوقت ذو منعة وقوة عظيمة على ما قدمنا من نسبه واخباره ، وقد كان عبد الرحمن بن معاوية بن هشام سار إلى الأندلس في أول دولة بني العباس ، وله أخبار كثيرة في كيفية وصوله إلى الأندلس ، ودار مملكة الأندلس قرطبة على ما ذكرنا ، ولهم مدن كثيرة وعمائر متصلة واسعة ، وثغور في أطراف أرضهم ، وربما يجتمع عليهم من جاورهم من الأمم من ولد يافث من الجلالقة وبرجان والافرنجة وغيرها من الألسن ( 2 ) وصاحب الأندلس في هذا الوقت يركب في مائة الف ، وهو ذو منعة بالرجال والمال والكُرَاع والعدد ، والله أعلم . ذكر عاد وملوكها عاد الأولى : ذكر جماعة من ذوي العناية بأخبار العالم ان الملك يؤثر ( 3 ) من بعد نوح في عاد الأولى التي بادت قبل سائر ممالك العرب كلها ، ومصداق ذلك قوله عز وجل : وأنه أهلك عاداً الأولى فإنه يدل على تقدمهم ، وان هناك عاداً ثانية ، واخبر الله عن ملكهم ، ونطق بشدة بطشهم « وما بنوه من الابنية المشيدة

--> ( 1 ) في بعض النسخ : ثابوا . ( 2 ) في بعض النسخ : من الأمم . ( 3 ) في بعض النسخ : تأثل من بعد نوح .