المسعودي

12

مروج الذهب ومعادن الجوهر

التي تدعى على مر الدهور العادية ، وقد أخبر الله تعالى عن قول نبيه هود عليه السلام وخطابه إياهم : أتبنون بكل ريع آية تعبثون ، وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون ، وإذا بطشتم بطشتم جبارين . وعاد أول من ملك في الأرض في قول هذه الطائفة ، بعد ان أهلك الله عز وجل الكفار من قوم نوح ، وذلك لقوله تعالى : واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح ، وزادكم في الخلق بسطة وذلك أن هؤلاء القوم كانوا في هيئات النخل طولا ، وكانوا في اتصال الأعمار وطولها بحسب ذلك من القدر ، وكانت نفوسهم قوية وأكبادهم غليظة ، ولم يكن في الأرض أمة هي أشد بطشاً وأكثر آثاراً وأقوى عقولا وأكثر أحلاما ( 1 ) من قوم عاد ، ولم يكن الهلك يعرض في أجسامهم ، لقوة آثار الطبيعة فيها ، وما أوتوه من الزيادة في تمام البنية وكمال الهيئة على حسب ما أخبر الله عز وجل . نسب عاد : وكان عاد رجلًا جباراً عظيم الخلقة ، وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح ، وكان عاد يعبد القمر ، وذكروا انه رأى من صلبه أربعة آلاف ولد ، وانه تزوج الف امرأة ، وكانت بلاده متصلة باليمن ، وهي بلاد الأحقاف ، وبلاد صحارى ( 2 ) هي وبلاد عمان إلى حضرموت على حسب ما قدمنا آنفاً فيما سلف من هذا الكتاب وغيره من كتبنا . وقد ذكر جماعة من الأخباريين - ممن عني بأخبار العرب - أن عاداً لما توسط العمر واجتمع له الولد وولد الولد ، ورأى البطن العاشر من ولده ، وظهور الكثرة مع تشييد الملك واستقامة

--> ( 1 ) في بعض النسخ : وأعظم أخلاقا . ( 2 ) في بعض النسخ : سنجار .