المسعودي

103

مروج الذهب ومعادن الجوهر

ومنهم من أقر بالخالق ، وكَذَّب بالرسل والبعث ، ومال إلى قول أهل الدهر ، وهؤلاء الذين حكى الله تعالى إلحادهم ، وخَبَّرَ عن كفرهم ، بقوله تعالى : ( وقالوا ما هيَ إلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نموتُ ونحْيَا وما يُهْلِكُنَا إلا الدَّهْر ) ، فرد الله عليهم بقوله : ( ما لهم بذلك من عِلم إنْ هُمْ إلَّا يَظُنُّون ) . ومنهم من مال إلى اليهودية والنصرانية . ومنهم المار على عَنْجَهِيَّتِه ، الرَّاكب لِهَجْمَته ( 1 ) . وقد كان صنف من العرب يعبدون الملائكة ، ويزعمون أنها بنات الله ، فكانوا يعبدونها لتشفع لهم إلى الله ( 2 ) ، وهم الذين أخبر الله عز وجل عنهم بقوله تعالى : ( ويجعلون لله البنات ، سبحانه ، ولهم ما يشتهون ) وقوله تعالى : ( أفرَأيْتم اللَّات والعُزَّى ، ومناة الثالثة الأخرى ؟ ألكم الذكر وله الأنثى ؟ تلك إذاً قسْمَة ضِيزَى ) . عبد المطلب بن هاشم : فممن كان مقراً بالتوحيد ، مثبتاً للوعيد ، تاركاً للتقليد ، عبدُ المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، وقد كان حفر بئر زمزم ، وكانت مطْوية ، وذلك في ملك كسرى ( 3 ) قباذ ، فاستخرج منها غزالتي ذهب عليهما الدر والجوهر ، وغير ذلك من الحلي ، وسبعة أسياف قلعية ، وسبعة أدرع سوابغ ( 4 ) ، فضرب من الأسياف باباً للكعبة ، وجعل احدى الغزالتين صفائح ذهب في الباب ، وجعل الأخرى في الكعبة ، وكان عبد المطلب أول من أقام الرَّفادة والسِّقاية للحاج ، وكان أول من سقى الماء بمكة عذْباً ، وجعل

--> ( 1 ) ربما كانت « لهمجيته » . ( 2 ) في نسخة : لتشفع بهم إلى اللَّه . ( 3 ) وفي نسخة : كسرى بن قباذ . ( 4 ) وفي نسخة : وخمسة أدرع سوابغ .