المسعودي
104
مروج الذهب ومعادن الجوهر
باب الكعبة مذهباً ، وفي ذلك يقول عبد المطلب : أعطى بلا شُحٍّ ولا مشاحح سقياً على رغم العدو الكاشح بعد كنوز الحلى والصفائح حلياً لبيت الله ذي المسارح ( 1 ) وكان قد نذر إنْ رزقه الله عز وجل عشرة أولاد ذكور ان يقرب أحدهم لله تعالى فكان أمره - حين رزقه الله إياهم - أن قرب أحبهم اليه وهو عبد الله أبو النبي صلى الله عليه وسلم ، فضرب عليه بالقَداح حتى افتداه بمائة من الإبل ، في خبر طويل . قصة أصحاب الفيل : وقد كان أبرهة حين سار بالحبشة وأتى أنصاب الحرم ، فنزل بالموضع المعروف بحب المحصب ( 2 ) ، فأتى بعبد المطلب بن هاشم فأخبر أنه سيد مكة ، فعظمه وهابه لاستدارة نور النبي صلى الله عليه وسلم في جبينه ، فقال له : سلني يا عبد المطلب ، فأبى ان يسأله إلا إبلا له ، فأمر بردها عليه وقال له : ألا تسألني الرجوع ؟ فقال : أنا رب هذه الإبل ، وللبيت رب سيمنعه منك ، وانصرف عبد المطلب إلى مكة وهو يقول : يا أهل مكة قد وافاكم ملك مع الفيول على أنيابها الزَّرد ( 3 ) هذا النجاشيُّ قد سارتْ كتائبه مع الليوث عليها البَيْض تتقد يريد كعبتكم ، والله مانعه كمنع تُبَّع لما جاءها حرد ( 4 ) وأمر قريشاً ان تلحق ببطون الأودية ورؤوس الجبال من معَرَّة الحبشة ، وقلَّد الإبل النعال وخلاها في الحرم ووقف بباب الكعبة وهو يقول :
--> ( 1 ) هذان البيتان لا يوجدان في إحدى النسخ . ( 2 ) في نسخة : بجنب المخضب . ( 3 ) في نسخة : على أنيابها الزبد . ( 4 ) هذه الزيادة لا توجد في إحدى النسخ .