المسعودي

102

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وسنورد بعد هذا الباب جملًا من أخبار العرب الداثرة وغيرها وتفرقها في البلاد ، ونذكر جملًا من آرائها ودياناتها في الجاهلية ، وما ذهبت إليه في الغيلان والهَوَاتف والقِيَافة والكَهَانة والتفرس ( 1 ) والصَّدَى والهام ، وغير ذلك من شيمها ، وبا لله التوفيق ذكر ديانات العرب وآرائها في الجاهلية وتفرقها في البلاد ، وخبر أصحاب الفيل وعبد المطلب وغير ذلك مما لحق بهذا الباب ديانات العرب في الجاهلية : قال المسعودي : كانت العرب في جاهليتها فرقاً : منهم الموحد المقر بخالقه ، المصدق بالبعث والنشور ، موقناً بأن الله يثيب المطيع ، ويعاقب العاصي ، وقد تقدم ذكرنا في هذا الكتاب وغيره من كتبنا من دعا إلى الله عز وجل ونَبَّه أقوامه على آياته في الفترة كقُسِّ بن ساعدة الإيادي ورِئَاب الشَّنِّيِّ ، وبَحِيرا الراهب ، وكانا من عبد القيس . وكان من العرب من أقر بالخالق ، وأثبت حدوث العالم وأقر بالبعث والإعادة ، وأنكر الرسل ، وعكف على عبادة الأصنام ، وهم الذين حكى الله عز وجل قولهم : ( ما نَعْبُدُهُمْ إلا لِيُقَرِّبُونَا إلى الله زُلْفَى الآية ) وهذا الصنف هم الذين حجوا إلى الأصنام وقصدوها ، ونحروا لها البُدْنَ ، ونسكوا لها النسائك ، وأحلوا لها وحرموا .

--> ( 1 ) في نسخة : والنفوس ، ولعله أصح .