المسعودي

319

مروج الذهب ومعادن الجوهر

القرنين ، فمنهم من رأى أنه سمي بذي القرنين لبلوغه أطراف الأرض ، وان الملك الموكل بجبل قاف سماه بهذا الاسم ، ومنهم من رأى أنه من الملائكة ، وهذا قول يُعزى إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، والقول الأول لابن عباس في تسمية الملك إياه ، ومنهم من رأى أنه كان بذؤابتين من الذهب ، وهذا قول يعزى إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وقد قيل غير ذلك ، وانما نذكر تنازع الشرعيين من أهل الكتب ، وقد ذكره تبع في شعره وافتخر به ، وانه من قحطان ، وقيل : ان بعض التبابعة غزا مدينة رومية وأسكنها خلقاً من اليمن ، وان ذا القرنين الذي هو الإسكندر من أولئك العرب المتخلفين بها ، والله أعلم . وسار الإسكندر بعد أن ملك بلاد فارس ، فاحتوى على ملوكها ، وتزوج بابنة ملكها دارا بعد ان قتله ، ثم سار إلى ارض السند والهند ، ووطيء ملوكها ، وحملت اليه الهدايا والخراج ، وحاربه ملكها فور ، وكان أعظم ملوك الهند ، وكان له معه حروب ، وقتله الإسكندر مبارزة . ثم سار الإسكندر نحو بلاد الصين والتبت ، فدانت له الملوك ، وحملت اليه الهدايا والضرائب ، وسار في مفاوز الترك يريد خراسان من بعد أن ذلل ملوكها ورتب الرجال والقواد فيما افتتح من الممالك ، ورتب ببلاد التبت خلقاً من رجاله وكذلك ببلاد الصين ، وكَوَّر بخراسان كوراً ، وبنى مدناً في سائر أسفاره ، وكان معلمه أرسطاطاليس حكيم اليونانيين ، وهو صاحب كتاب المنطق وما بعد الطبيعة وتلميذ أفلاطون ، وأفلاطون تلميذ سقراط ، وصرف هؤلاء هِمَمَهُمْ إلى تقييد علوم الأشياء الطبيعية والنفسية ، وغير ذلك من علوم ( 1 ) الفلسفة واتصالها بالإلهيات ، وأبانوا عن الأشياء ، وأقاموا

--> ( 1 ) زيادة في بعض النسخ .