المسعودي

320

مروج الذهب ومعادن الجوهر

البرهان ( 1 ) على صحتها ، وأوضحوها لمن استعجم عليه تناولها . وسار الإسكندر راجعاً من سفره يؤمُّ المغرب ، فلما صار إلى مدينة شهرزور اشتدت علته ، وقيل : ببلاد نصيبين من ديار ربيعة ، وقيل : بالعراق ، فعهد إلى صاحب جيشه وخليفته على عسكره بطليموس . موت الإسكندر : فلما مات الإسكندر طافت به الحكماء ممن كان معه من حكماء اليونانيين والفرس والهند وغيرهم من علماء الأمم ، وكان يجمعهم ، ويستريح إلى كلامهم ولا يصدر الأمور الا عن رأيهم ، وجُعِل بعد أن مات في تابوت من الذهب ، ورصع بالجوهر ( 2 ) بعد أن طلي جسمه بالأطلية الماسكة لأجزائه ، فقال عظيم الحكماء والمقدم فيهم : ليتكلم كل واحد منكم بكلام يكون للخاصة معزِّياً وللعامة واعظاً ، وقام فوضع يده على التابوت ، فقال : أصبح آسر الأسراء أسيراً ، ثم قام حكيم ثان فقال : هذا الإسكندر الذي كان يخبؤ الذهب فصار الذهب يخبؤه ، وقال الحكيم الثالث : ما أزهد الناس في هذا الجسد ، وأرغبهم في هذا التابوت ! وقال الحكيم الرابع : من أعجب العجب أن القوي قد غُلِب ، والضعفاء لاهون مغترُّون ( 3 ) ، وقال الخامس : يا ذا الذي جعل أجله ضماناً ، وجعل أمله عياناً ، هلا باعدت من أجلك ، لتبلغ بعض أملك ، هلا حققت من أملك بالامتناع عن فوت ( 4 ) أجلك . وقال السادس : أيها الساعي المنتصب ( 5 ) جمعت ما خذلك عن الاحتياج ، فغودرت عليك أوزاره وفارقتك أيامه ، فمغناه لغيرك ، ووباله عليك . وقال السابع : قد

--> ( 1 ) في بعض النسخ « وأقاموا البراهين » ( 2 ) في بعض النسخ « مرصع بالجواهر « ( 3 ) في بعض النسخ « معتزون » . ( 4 ) في بعض النسخ « في وقت اجلك » . ( 5 ) في بعض النسخ « المغصب » .