المسعودي

306

مروج الذهب ومعادن الجوهر

ومواعظ وكلام كثير في الزهد وغيره ، وندم أبرويز على قتله ، وتأسف ، ودعا بخيراريس ( 1 ) الوزير الثاني ، وكانت مرتبته دون مرتبة بزرجمهر ، فلما رأى بزرجمهر قتيلًا أسف عليه ، وعلم أنه لا ينجو ، فأغلظ لأبرويز في الكلام ، فأمر به فقتل وأغرق في دجلة ، فلما عدم هذين الرجلين وما كانا عليه من الكفاية ( 2 ) وتدبير الملك استوحش من شريعة العدل وواضحة الحق ، فعدل إلى الجور والعَسْف بخواص رعيته وعوامها ، وحملها على ما لم تكن تعهد ، وأوردهم إلى ما لم يكونوا يعرفونه من الظلم ، فوثب بطريق من بطارقة الروم يقال له فوقاس ( 3 ) فيمن اتبعه على موريقس ملك الروم حَمِي ابرويز ومنجده فقتلوه ، وملَّكوا فوقاس ( 4 ) ، ونمي ذلك إلى أبرويز فغضب لحميه ، وسير إلى الروم الجيوش وكانت له في ذلك أخبار يطول ذكرها ، وسير شهريار مرزبان المغرب إلى حرب الروم ، فنزل أنطاكية ، فكانت له مع الروم وأبرويز أخبار ومكاتبات وحيل إلى أن خرج ملك الروم إلى حرب شهريار ، وقدم خزائنه في البحر في ألف مركب ، فألقتها الريح إلى ساحل أنطاكية ، فغنمها شهريار ، وحملها إلى أبرويز ، فسميت خزائن الريح ، ثم فسدت الحال بين ابرويز وشهريار ، ومايل شهريار ملك الروم ، فسيره شهريار نحو العراق إلى أن انتهى إلى النهروان ، فاحتال أبرويز في كتب كتبها مع بعض أساقفة النصرانية ممن كان في ذمته حتى رده إلى القسطنطينية وأفسد الحال بينه وبين شهريار ، وغير ذلك مما قد أتينا على ذكره في الكتاب الأوسط . حروب ذي قار : وفي ملك أبرويز كانت حروب ذي قار ( 5 ) ،

--> ( 1 ) في بعض النسخ « بحبر أرنؤس » . ( 2 ) في بعض النسخ « من الكفالة » . ( 3 ) في بعض النسخ » فانوس » . ( 4 ) في بعض النسخ » فانوس » . ( 5 ) في بعض النسخ « كان حرب ذي قار » .