المسعودي

307

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وهو اليوم الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : « هذا أول يوم انتصفت فيه العرب من العجم ونصرَتْ عليهم بي » وكانت وقعة ذي قار لتمام أربعين سنة من مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة بعد ان بعث ، وقيل : بعد ان هاجر ، وفي رواية أخرى انها كانت بعد وقعة بدر بأشهر ( 1 ) ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، وكانت هذه الوقعة بين بكر بن وائل والهرمزان ( 2 ) صاحب كسرى أبرويز ، وقد أتينا على هذه الأخبار على الشرح والإيضاح في الكتاب الأوسط ، فأغنى ذلك عن ايراده في هذا الموضع . النبوة ببلاد فارس : وفي أيام ابرويز كانت حوادث ( 3 ) تنذر بالنبوة وتبشر بالرسالة ، وأنفذ ابرويز عبد المسيح بن بقيلة الغساني إلى سطيح الكاهن ، فأخبره برؤيا الموبذان وارتجاج الإيوان ، وغير ذلك من اخبار فيْض وادي السماوة ، وما كان من بحيرة ساوة . وكان لأبرويز تسعة خواتم تدور في أمر الملك : منها خاتم فضة ، فصه ياقوت أحمر نقشه صورة الملك وحوله مكتوب صفة الملك ، وحلقته ماس تُختم به الرسائل والسجلات : والخاتم الثاني فَصُّه عقيق نقشه « خراسان حرة » وحلقته ذهب تختم به التذكرات ، والخاتم الثالث فصه جزع نقشه فارس يركض ، وحلقته ذهب منقوش فيه « الْوَحَا » يختم به أجوبة البريد ، والخاتم الرابع فصه ياقوت مورد نقْشه « بالمال ينال الفرح » وحلقته ذهب يختم به البراوات والكتب في التجاوز عن العصاة والمذنبين ، والخاتم الخامس فصه ياقوت بهرمان ، وهو أحسن ما يكون من الحمرة وأصفاها وأشرفها ، نقشه « حره

--> ( 1 ) في بعض النسخ « بأربعة أشهر » . ( 2 ) في بعض النسخ « والهامرز » . ( 3 ) في بعض النسخ « حدثت حوادث » .