المسعودي
305
مروج الذهب ومعادن الجوهر
ببلاد الترك حين سار إليها ( 1 ) ، واستنقاذه لابنة ملك الترك من حيوان اسمه السمع نحو العنز ( 2 ) الكبير كان قد احتملها من بين جواريها وعلا بها وقد خرجت لبعض متنزهاتها ، وما كان من بَدء حاله إلى مقتله ونسبه . بين أبرويز وبزرجمهر : وكان وزير ابرويز ، والغالب عليه ، والمدبر لأمره ، حكيمٌ من حكماء الفرس وهو بزرجمهر بن البختكان ، فلما خلا من ملكه ثلاث عشرة سنة اتهمه بالميل إلى بعض الزنادقة من الثَّنَوية ، فأمر بحبسه ، وكتب اليه : كان من ثمرة علمك ونتيجة ما أداك اليه عقلك ، ان صرت أهلًا للقتل ، وموضعاً للعقوبة ، فكتب اليه بزرجمهر : أما إذ كان معي الجد فقد كنت أنتفع بثمرة عقلي ، فالآن إذ لا جدَّ معي فقد أنتفع بثمرة الصبر ، وإذ قد فقدت كثير الخير فقد استرحت من كثير من الشر ، وأغرى أبرويز ببزرجمهر ، فدعا به وأمر بكسر أنفه وفمه ، فقال ببزرجمهر . فمي ( 3 ) لأهلٌ لما هو شر من هذا ، فقال أبرويز : ولم يا عدو الله المخالف ؟ فقال : لأني كنت أصِفُك لخواص الناس وعوامهم بما ليس فيك ، وأقربك من قلوبهم ، وأرفع من محاسن أمورك ما لم تكن عليه ، اسمع مني يا شر الملوك نفساً ، وأخبثهم فعلا ، وأسوأهم عشرة ، أتقتلني ( 4 ) بالشك وترفع به اليقين الذي قد علمته من التمسك بالشريعة ( 5 ) ؟ من ذا الذي يرجو عدلك ويثق بقولك ويطمئن إليك ؟ فغضب أبرويز ، وأمر به فضرب عنقه ، ولبزرجمهر في أيدي الناس قضايا وحكم
--> ( 1 ) في بعض النسخ « صارت اليه » . ( 2 ) في بعض النسخ « نحو العير الكبير » . ( 3 ) في بعض النسخ « اني لأهل » . ( 4 ) في بعض النسخ » لا تقتلني بالشك » . ( 5 ) في بعض النسخ « بالتمسك بالشريعة » .