المسعودي
301
مروج الذهب ومعادن الجوهر
أصحابه عنه وميلهم إلى بهرام ، فقام تحته فرسه المعروف بشبدار ( 1 ) ، وهو المصور في الجبل ، وهو ببلاد قرماسين من أعمال الدينور من ماء الكوفة ، هو وأبرويز وغير ذلك من الصور ، وهذا الموضع من إحدى عجائب العالم ( 2 ) ، وغرائب ما فيه من الصور العجيبة المنقورة في الصخر ، والفُرْسُ تذكر في أشعارها وغيرها من العرب هذا الفَرَسَ المعروف بشبدار ، وقد كان أبرويز على شبدار في بعض الأيام فانقطع عِنانُه ، فدعا بصاحب سروجه ولجمه ، فأراد ضرب عنقه لما لم يتعهد العِنانَ ، فقال : أيها الملك ، ما بقي سير يحيد ( 3 ) به ملك الإنس وملك الخيل ، فأطلقه وأجازه ، ولما بلح ( 4 ) هذا الفرس تحت أبرويز وقصر طلب إلى النعمان في المعركة أن يمن عليه بفرسه المعروف باليحموم ، فأبى عليه ، ونجا عليه بنفسه ، ونظر حسان بن حنظلة بن حية الطائي إلى أبرويز وقد خانته الرجال وأشرف على الهلاك ، فأعطاه فرسه المعروف بالصبيب ( 5 ) ، وقال له : أيها الملك ، انج على فرسي فإن حياتك للناس خير من حياتي ، وأعطاه أبرويز فرسه شبدار فنجا عليه في جملة الناس ، ومضى أبرويز إلى أبيه ، ففي ذلك يقول حسان بن حنظلة الطائي : وأعطيت كسرى ما أراد ، ولم أكن لأتركه في الخيل يعثر راجلا بذلْتُ له ظهر الصبيب وقد بدت مُسَوَّمة من خيل ترك ووائلا فكافأه أبرويز بعد ذلك ، وعرف له ما صنع ، ولما سار أبرويز من الهزيمة إلى أبيه هرمز أشار عليه أن يلحق بقيصر ويستنجده ،
--> ( 1 ) في بعض النسخ « المعروف بشيداد » . ( 2 ) في بعض النسخ « أحد عجائب ما فيها من الصور » . ( 3 ) في بعض النسخ « ما بقي شيء يجتذبه » . ( 4 ) في بعض النسخ « ولما ثلج » . ( 5 ) في بعض النسخ » المعروف بالضبيب «