المسعودي
302
مروج الذهب ومعادن الجوهر
فإن الملوك إذا استُنْجِدَتْ في مثل هذه الحالة أنجدت ، في خطب طويل جرى بينه وبين أبيه ، فمضى أبرويز وتبعه غيره من الخواص ، وخالاه بسطام وبندويه ، وعَبَرَ دجلة ، وقطع الجسر خوفاً من خيل بهرام ، ونظر في مسيره ذلك اليوم إلى خالَيْه ، وقد تأخرا عنه ، فاستراب بهما وبمن انضاف إليهما ممن كان معهم ، فسألهما عن السبب ، فقالا : لسنا بآمنين أن يدخل بهرام إلى أبيك هرمز فيضع تاج المملكة على رأسه ، وإن كان أعمى ، ويصير هو الهرمزان ( 1 ) ، وتفسير ذلك أمير الأمراء ، والروم تسمي صاحب هذه المرتبة الدمستق ، فيكتب بهرام عن أبيك هرمز إلى قيصر : إن ابني أبرويز وجماعة انضافوا إليه وثبوا بي وسملوا عيني ، فاحمله إليَّ ، فيحملنا قيصر إليه ، فيأتي علينا بهرام ، ولا بد لنا من الرجوع إلى أبيك وقتله ، فناشدهما الله أن لا يفعلا ذلك ، وأظهر فيما ذكر عنه البراءة من فعلهما ، فرجعا من فورهما ، ومن تسرّع معهما إلى المدائن وقد صاروا على أميال منها ، فدخلا على هرمز فخنقاه ، ولحقا بأبرويز ، ولحقتهم خيل بهرام ، وكانت بينهم حملة ( 2 ) في بعض الديارات إلى أن تخلصوا من تلك الخيل ، وسار أبرويز ، ففي هرمز يقول ورقة بن نوفل : لم يغن هرمز شيء من خزائنه والخلدَ قد حاولت عادٌ فما خَلَدوا ولا سليمان إذ تجري الرياح له والجن والإنس تجري بينها البُرُدُ وأسرع بهرام جوبين ( 3 ) إلى المدائن من النهروان ، حين بلغه قتل هرمز فاحتوى على الملك ، ولحق أبرويز بالرها فنزلها ، وكاتب
--> ( 1 ) في بعض النسخ « القردمان » . ( 2 ) في بعض النسخ « وكانت منهم حيلة » . ( 3 ) في بعض النسخ « بهرام جور » .