المسعودي

296

مروج الذهب ومعادن الجوهر

سبيل الناس وأسواقهم وأسعارهم وتجاراتهم ، والثامنة حسن تأديب الرعية على الجرائم وإقامة الحدود ، والتاسعة إعداد السلاح وجميع آلات الحرب ، والعاشرة إكرام الولد والأهل والأقارب وتفقد ما يصلحهم ، والحادية عشرة إذكاء العيون في الثغور ليعلم ما يتخوف فيؤخذ له أهبته قبل هجومه ، والثانية عشرة تفقد الوزراء والخول والاستبدال بذي الغش والعجز ( 1 ) عنهم ، فأمر أنوشروان ان يكتب هذا الكلام بالذهب ، وقال : هذا كلام فيه جوامع ( 2 ) أنواع السياسات الملوكية . وكان مما حفظ من كلام أنوشروان وحكمته أنه سئل : ما أعظم الكنوز قدراً ، وأنفعها عند الاحتياج ( 3 ) إليها ؟ فقال : معروف أودعته الأحرار ، وعلم تورثه الأعقاب . وقيل لأنوشروان : من أطول الناس عمراً ؟ فقال : من كثر علمه فتأدب به من بعده ، أو معروفه فيشرف به عقبه . وانو شروان الذي يقول : الإنعام لقاحٌ ، والشكر ولادة ، والمنعم هو الجاعل للشاكر إلى شكره سبيلا . وهو الذي يقول : لا تعدَّنَّ الحرصاء في الأمناء ، ولا الكذابين في الأحرار . وقال أنو شروان يوماً لبزرجمهر : من يصلح من ولدي للملك فأظهر ترشيحه والإيماء اليه ، فقال : لا أعرف ولدك ( 4 ) ، ولكني

--> ( 1 ) في بعض النسخ « بذوي الغش والفجر » . ( 2 ) في بعض النسخ « جميع أنواع السياسات » . ( 3 ) في بعض النسخ « عند الحاجة إليها » . ( 4 ) في بعض النسخ « لا اعرف ذلك » .