المسعودي
278
مروج الذهب ومعادن الجوهر
ووقع الحيفُ على من بقي من أرباب الخراج وعمار الضياع ، فانجلوا عن ضياعهم ، ورحلوا عن ديارهم ( 1 ) ، وآووا إلى ما تعزز من الضياع بأربابه . فسكنوه ، فقلَّت العمارة ، وخربت الضياع ، وقلت الأموال ، فهلكت الجند والرعية ، وطمع في ملك فارس من أطاف بها من الملوك والأمم ، لعلمهم بانقطاع المواد التي بها تستقيم دعائم الملك ، فلما سمع الملك هذا الكلام من الموبذان أقام في موضعه ذلك ثلاثاً ، وأحضر الوزراء والكتاب وأرباب الدواوين ، وأحضرت الجرائد فانتزعت الضياع من أيدي الخاصة والحاشية ، وردَّت إلى أربابها ، وجرَوا على رسومهم ( 2 ) السالفة ، وأخذوا في العمارة ، وقوي من ضعف منهم ، فعمرت الأرض ، واخصبت البلاد ، وكثرت الأموال عند جباية الخراج ( 3 ) ، وقويت الجنود ، وقطعت مواد الأعداء ، وشحنت الثغور ، واقبل الملك يباشر الأمر بنفسه في كل وقت من الزمان ، وينظر في أمر خواصه ، وعوامه ، فحسنت أيامه ، وانتظم ملكه ، حتى كانت تدعى أيامه أعياداً ، لما عم الناس من الخصب والافضال وشملهم من العدل . جماعة من ملوك الفرس : ثم ملك بعده بهرام بن الملك بهرام بن بهرام فكان ملكه إلى أن هلك ، أربع سنين ، وأربعة أشهر ، ثم ملك بعده نرسي بن بهرام الملك بن بهرام البطل ، وكان ملكه سبع سنين وقيل ونصفاً ، ثم ملك بعده هرمز بن نرسي بن بهرام ، على ما ذكرنا من النسب ، وكان ملكه سبع سنين وخمسة أشهر ، وذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى عن عمر كسرى أن كل من ذكرنا من ملوك آل
--> ( 1 ) في بعض النسخ « وخلوا ديارهم » . ( 2 ) « وحملوا على رسومهم السالفة » . ( 3 ) « في جباة الخراج » .