المسعودي
279
مروج الذهب ومعادن الجوهر
ساسان إلى هذا الملك - وهو هرمز بن نرسي - كانوا ينزلون جنديسابور من بلاد خوزستان ، وقد كان يعقوب بن الليث الصفار أراد سكنى جنديسابور متشبهاً بمن مضى من ملوك ساسان ، إلى أن مات بها ، وسنذكر فيما يرد من هذا الكتاب أخبار المعتمد حين سكناه إياها ووفاته فيها . سابور ذو الأكتاف : ثم ملك بعد هرمز بن نرسي ابنه سابور ابن هرمز ، وهو سابور ذو الأكتاف وو كان ملكه إلى أن هلك اثنتين وسبعين سنة ، وخلفه والده حَمْلًا ، فغلبت العرب على سواد العراق ، وقام الوزراء بأمر التدبير ، وكانت جمرة العرب ممن غلب على العراق ولد إياد بن نزار ، وكان يقال لها « طبق » لاطباقها على البلاد ، وملكها يومئذ الحارث بن الأغر الايادي ، فلما بلغ سابور من السن ست عشرة سنة أعد أساورته بالخروج إليهم ( 1 ) والإيقاع بهم ، وكانت إياد تصيف بالجزيرة وتشتو بالعراق ، وكان في حبس سابور ( 2 ) رجل منهم يقال له لقيط فكتب إلى إياد شعراً ينذرهم به ، ويعلمهم خبر من يقصدهم ، وهو : سلام في الصحيفة من لقيط على من في الجزيرة من إياد بأن الليث يأتيكم دلاقا فلا يحسبكم شوك القَتاد أتاكم منهمُ سبعون ألفاً ، يجُرُّون الكتائب كالجراد على خيل ستأتيكم ، فهذا أوانُ هلاككم كهلاك عاد
--> ( 1 ) في بعض النسخ « للخروج إليهم والإيقاع بهم » . ( 2 ) « في جيش سابور » .