المسعودي

261

مروج الذهب ومعادن الجوهر

فشعب بَوَّان ، فوادي الراهب ، فثَمّ نُلقي أرْحُلَ النجائب ومنهم من رأى أن الفرسَ من ولد إيران بن أفريدون ، وقد قدمنا في صدر هذا الكتاب أخبار ولد أفريدون حين قسم الأرض بينهم ، وما قاله الشاعر في ذلك من قوله : ولإيران جعلنا عنوة فارس الملك وفزنا بالنعم فأضيف الفرس إلى ذلك ، وإيران تسميه الفرسُ أيرج إذا عرفوا اسمه ، ولا تناكر بين الفرس جميعاً في أنها من ولد ايرج جميعاً ، وأيرج هو إيران بن أفريدون هذا هو المستفيض بينهم ، والأغلب عليهم : انهم من آل أيرج ، ومن الناس من ذهب إلى أن سائر أجناس الفرس وأهل كور الأهواز من ولد عيلام ، ولا خلاف بين الفرس في أن الجميع منهم من ولد كيومرث ، وهذا هو الأشهر ، وكيومرث هو قبل أيرج بن أفريدون ، وايرج بن افريدون هو الذي ترجع إليه فارس من ولد كيومرث ، ومن الناس من ذهب إلى أن الفرس الثانية - وهم الساسانية - دون من سلف من الفرس الأولى هم من ولد منوشهر بن ايرج بن أفريدون ، ومنهم من ذهب إلى أن منوشهر هو ابن مشجر بن فريقس بن ويرك ، وويرك هو إسحاق ابن إبراهيم الخليل ، وسار مشجر إلى ارض فارس ، وكان بها امرأة متملكة يقال لها كورك ابنة أيرج ، فتزوجها ، فولدت له منوشهر الملك ، وكثر ولده ، فملكوا الأرض ، وغلبوا عليها ، وهابتهم الملوك ، لما هم عليه من الشجاعة والفروسية ، ودثرت الفرس الأولى كدثور الأمم الماضية والعرب العاربة . قال المسعودي : وأكثر حكماء العرب من نزار بن معد يقول هذا ، ويعمل عليه في بَدء النسب ، وينقاد إليه كثير من الفرس ، ولا