حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي

48

منتهى الأصول

نحن فيه سببية الاستعمال غير معلومة . واما في باب المعاطاة والفسخ الفعلي فنفس الفعل مصداق لمفهوم البيع والفسخ ويحملان عليه بالحمل الشائع ، وفي ما نحن فيه لا يمكن ذلك ، لان كون الاستعمال مصداقا لمفهوم الوضع وحمله عليه بالحمل الشائع يلزم منه اجتماع اللحاظين كما ذكرنا . و ( بعبارة أخرى ) إن كان المدعي يدعي أن هذا الكلام استعمال ووضع معا يلزم المحذور المذكور ، وإن كان يدعي أن الوضع شئ آخر مقدم عليه أو مؤخر عنه أو مقارن له ، فذلك خروج عن الفرض ، مضافا إلى أن إنشاء مثل هذا الامر - في عالم الاعتبار - يحتاج إلى سبب عرفي أو شرعي إمضاء أو إحداثا . والمفروض ان في المقام ليس شئ غير هذا الاستعمال . ( الثاني ) - أن الوضع يحصل قبل الاستعمال بالبناء القلبي ، ويكون الاستعمال مظهرا وكاشفا عنه . وقد قال بمثل هذا شيخنا الأعظم الأنصاري ( قده ) في الفسخ الفعلي بالافعال المتوقفة على الملك بأن الفسخ يحصل بالبناء ويكون الفعل كاشفا عنه . وفيه ( أولا ) - انه أيضا خروج عن الفرض ، لان الكلام في تحقق الوضع بنفس الاستعمال لا بشئ آخر قبله . و ( ثانيا ) - ما بينا أخيرا من أن الوضع بالمعنى الاسم المصدري أي تلك العلاقة وذلك الارتباط من الأمور الاعتبارية ، فلا بد وأن يكون له سبب عرفي أو شرعي ، وسببية البناء عندهم لذلك غير معلوم ، والا لو كان البناء القلبي عندهم سببا لذلك - ولو باعتبار تعقبه بذلك الاستعمال مبينا على ذلك البناء - لكان هذا الوجه لتصوير الوضع التعييني حسنا في نفسه ، وإن كان غير مربوط بما قيل من تحقق الوضع بنفس مثل ذلك الاستعمال . ( الثالث ) - أن حقيقة الوضع ترجع إلى جعل اللفظ حاكيا عن المعنى بنفسه من دون قرينة على إرادته منه ، وهو بهذا الاستعمال يوجد مصداقا لمفهوم كون اللفظ حاكيا عن المعنى بنفسه ، لأن المفروض أنه لم ينصب قرينة على حكاية اللفظ عن هذا المعنى المستعمل فيه ، بل جعل اللفظ حاكيا عن المستعمل فيه بنفسه ، فيكون هذا