حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي

49

منتهى الأصول

الاستعمال - بهذه الكيفية أي كونه حاكيا عن المعنى المستعمل فيه بنفسه - من لوازم تلك العلاقة التي نسميها بالوضع ، وإنشاء الملزوم بإيجاد اللازم أمر معقول . وفيه ( أولا ) - أن هذا أيضا خروج عن الفرض كما بينا . و ( ثانيا ) - أن الوضع عبارة عن العلاقة المذكورة ولا يمكن حصول تلك العلاقة جعلا الا بتصور طرفيها مستقلا وبالمعنى الاسمي ، ففي هذا المقام إن لم يكن له تصور وإنشاء في البين غير هذا الاستعمال يلزم المحذور المذكور أعني اجتماع اللحاظين ، وان كان تصور وإنشاء وجعل في البين غير هذا الاستعمال فيحتاج إلى سبب عرفي أو شرعي للانشاء كما في سائر الانشاءات . والمفروض أنه غير هذا الاستعمال ليس شئ في البين . وان أراد المدعي أن تلك العلاقة توجد بنفس هذا الاستعمال من دون إنشاء آخر وجعل ذلك الملزوم ، فهذا واضح البطلان ، لأنه لو فرضنا أنه جعل اللفظ حاكيا عن المعنى في نفسه بدون قرينة في هذا الاستعمال ، فصرف هذا لا يوجب وجود علاقة وارتباط بين اللفظ والمعنى في عالم الاعتبار من دون أن يتعلق جعل بنفس تلك العلاقة والارتباط ، وهذا واضح جدا . والانصاف أنه لو ساعد البناء العرفي وعلمنا أنهم في مقام تسمية أولادهم مثلا يبنون على وجود مثل هذه العلاقة بمثل هذه الاستعمالات ، فلا بد وأن نحمل على أن البناء القلبي عندهم سبب لحصول تلك العلاقة إذا كان متعقبا بمثل ذلك الاستعمال . هذا كله في الوضع التعييني . وأما الوضع التعيني أي حصول تلك العلاقة بواسطة كثرة الاستعمال ، فإنه متوقف على وجود الجامع بين افراد كل واحد من هذه العناوين ، والا فمع فقده لا يبقى مجال لهذا الكلام أصلا ، لأنه لو لم يكن جامع في البين ، فلفظ الصلاة مثلا ، لم يستعمل دائما في معنى واحد حتى تحصل من كثرة الاستعمال علاقة وارتباط بينهما . وعلى تقدير وجود الجامع - كما سنحققه في المبحث الآتي إن شاء الله - فالانصاف أنه - على تقدير عدم وضع تعييني في البين - لا يمكن إنكار الوضع التعيني رأسا . نعم حصوله في زمان الشارع المقدس صلى الله عليه وآله