حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي

28

منتهى الأصول

عن الوجه الأول - لا تتصور غير مرتبطة بعضها ببعض ، بل المتكلم حين ما يريد إلقاء جملة على الطرف لا بد وأن يتصور مفاد تلك الجملة أولا ، ثم ينشئ الألفاظ على طبق تلك الجملة الذهنية . ولا شك في أن الجملة الذهنية لا تتحقق الا بوجود رابط بين اجزائها الذهنية ، نعم كما أن الربط الخارجي بين الاعراض الخارجية وموضوعاتها قائم بالطرفين ولا استقلال لها في الخارج ، كذلك الربط الذهني قائم بالطرفين ولا استقلال له في الذهن . وحينئذ فألفاظ الجملة - ما عدا الحروف - تدل على تلك المفاهيم الذهنية المستقلة ، والحروف والهيئات تدل على تلك النسب والارتباطات غير المستقلة القائمة بأطرافها ، والا فلو تصورنا مفاهيم متعددة غير مرتبطة ، كأن تصورنا مفهوم زيد وحده ، وتصورنا مفهوم قائم وحده ، فكيف يمكن أن نوجد بينهما ارتباطا بواسطة الهيئات أو الحروف ، لان الواقع لا ينقلب عما هو عليه ، مثلا لو فرضنا أن زيدا في الخارج وجد بلا قيام ، والقيام وجد بلا ارتباط بينه وبين زيد ، فهل يعقل جعل ارتباط في الخارج بين شيئين موجودين لا ارتباط بينهما ؟ وكذلك في وعاء الذهن إذا وجد مفهومان غير مرتبطين لا يمكن جعل الارتباط بينهما بلا آلة ولا مع الآلة . وبعبارة أخرى قد جعل الله تبارك وتعالى للانسان قدرة تكوينية على إيجاد المعاني والمفاهيم في الذهن منفردة ومتعددة ، والمتعددة غير مرتبطة بعضها ببعض . ومرتبطة بلا احتياج إلى آلة في إيجادها على تلك الكيفية ، فالوضع لهذا الغرض لغو . نعم الاحتياج إلى الوضع من ناحية إبراز هذه المعاني المتصورة وإلقائها إلى المخاطب في مقام التفهيم والتفهم . وحيث أن إلقاء تلك المعاني والمفاهيم الموجودة في الأذهان بأعيانها غير معقول ، لأنها متقومة بالذهن ، بل من شؤونها وأطوارها ، فلا بد من إلقاء شئ آخر يمكن إلقاؤه إلى المخاطب ، بحيث يكون إلقاء ذلك الشئ الآخر إلقاء له . وذلك لا يمكن الا بأن تكون بينهما هوهوية ولو جعلية اعتبارية . ولذلك قلنا : إن حقيقة الوضع هي الهوهوية الاعتبارية ، فإذا أوجدت النفس