حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي

29

منتهى الأصول

- بتلك القدرة الموهوبة لها من قبله جل جلاله - مفهوما واحدا غير مركب ولا مقيد بشئ ، فهذا علم تصوري واحد يدل عليه لفظ واحد ، و إذا أوجدت مفاهيم متعددة غير مرتبطة ، فهذه علوم تصورية متعددة تدل عليها ألفاظ متعددة بلا ارتباط لا بين هذه الألفاظ ولا بين تلك المعاني ، وإذا أوجدت مفاهيم متعددة مرتبطة مقيدة بعضها ببعض على اختلاف أنحاء النسب والارتباطات والتقييدات فكما ان إلقاء تلك المفاهيم والمعاني المستقلة تكون بإلقاء ألفاظ الأسماء والافعال باعتبار موادها لا هيئاتها ، كذلك إبراز تلك النسب التي بين تلك المفاهيم تكون بتوسط الحروف والهيئات . وقد ظهر مما ذكرناه حال القول الآتي . ( السادس ) - ما ذهب إليه صاحب الحاشية من التفصيل بين الحروف بأن معاني بعضها إيجادية كحروف النداء والتمني والترجي : وبعضها الاخر إخطارية ولا حاجة إلى تطويل الكلام وإعادة النقض والابرام . وبعد ان عرفت المختار والصحيح من الأقوال في المعنى الحرفي فلنشرع في ما هو المقصود في المقام من كيفية وضع الحروف وانه من أي قسم من الأقسام الثلاثة الممكنة المتقدمة ، فنقول : أما الوضع الخاص والموضوع له الخاص فغير معقول كما هو واضح ، لان اشخاص المعاني الحرفية غير قابلة للتصور بلا توسيط معنى اسمي ، والا تخرج عن كونها معاني حرفية ، مضافا إلى عدم تناهيها . واستحضار ما لا نهاية له بالصور التفصيلية - كما هو شأن الوضع الخاص - غير معقول ، فيبقى القسمان الآخران من الأقسام الثلاثة ، أعني الوضع العام والموضوع له الخاص والوضع العام والموضوع له العام . وبعض من قال بهذا الأخير قال بأن المستعمل فيه خاص ، فتصير الأقوال في وضع الحروف - بهذا الاعتبار - ثلاثة ، لكن هذا القول الأخير - أعني كون المستعمل فيه فيها خاصا مع كون الوضع والموضوع له عاما أيضا - واضح