حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي

19

منتهى الأصول

أو المستعمل فيه - بناء على الاحتمالين - من قبيل الكلي العقلي ، وحينئذ لا ينطبق على الخارجيات ، لان المقيد بأمر ذهني لا وجود له الا في الذهن ولا يمكن أن يوجد في الخارج ، كما هو الحال في الكلي العقلي ، فإنه بواسطة تقيد معروض الكلية - وهو الكلي الطبيعي - بأمر ذهني وهو مفهوم الكلية لا يمكن ان يوجد في الخارج ، فلا يمكن على هذا امتثال مثل سر من البصرة إلى الكوفة ، بما لكلمة من - مثلا - من المعنى المقيد بأمر ذهني الا بالتجريد والمجازية ، وهو كما ترى . 2 - أنه لو كان هذا اللحاظ جز لأحدهما لزم أن يتعلق بهذا اللحاظ لحاظ آخر مقوم للاستعمال ، لأنه لا معنى للاستعمال الا لحاظ ما يراد من اللفظ وإلقاء اللفظ بإزائه . 3 - أنه أي فرق بين المعنى الاسمي والحرفي في هذا المقام ؟ فكما أن أحدا لم يتوهم أن يكون لحاظ كون المعنى مستقلا جز لأحدهما في الأسماء ، فليكن كذلك في الحروف . ثم إنه قال بأن عدم جواز استعمال كل من الحروف والأسماء في مكان الاخر - مع ترادف كلمة من ولفظة الابتداء مثلا - إنما هو لأجل أن الواضع وضع الحروف لتكون آلة لملاحظة حال مدخولها . وهذا هو السر في عدم جواز استعمال كل في مكان الاخر مع ترادفهما . واستشكل عليه شيخنا الأستاذ ( قده ) أولا - بأن المعنى والموضوع له - في حد ذاته - إما مستقل وإما غير مستقل ، وإلا يلزم ارتفاع النقيضين ، ولا جامع بين النقيضين حتى يكون هو الموضوع له . وأنت خبير بما في هذا الاشكال ، لأن عدم إمكان خلو شئ عن قيد ونقيضه في الواقع لا ينافي عدم تقيد ذلك الشئ بذلك القيد ولا بنقيضه ، مثلا الرقبة - في حاق الواقع - لا يمكن أن تخلو من قيد الايمان ونقيضه ، ولكن مع ذلك ما وضع له لفظ الرقبة لا مقيد بالايمان ولا بعدمه . ولذا قلنا في أول تقرير كلام صاحب الكفاية ( قده ) الذي هو صاحب هذا القول أن الموضوع له هي الماهية المهملة التي في حد نفسها لا مستقلة