حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي

20

منتهى الأصول

ولا غير مستقلة . وأما ما أفاده - في وجه عدم الجامع بأن المفاهيم والمعاني بسيطة في الأذهان لا تركب لها أصلا ، وشبهها بالاعراض الخارجية أي كما أن الاعراض بسيطة في الخارج لا تركب لها من المواد والصور ، فكذلك المعاني والصور الذهنية بسائط عقلية ليست مركبة من الأجناس والفصول ، حتى نقول بأن الجامع بينهما هو المعنى الجنسي ، وما به الامتياز هو الفصل أي الاستقلال وعدم الاستقلال - ففيه أنه غير تام في حد نفسه ، لأنه لا شك في أن امتياز المفاهيم الذهنية بعضها عن بعض قد يكون بتمام الذات كالأجناس العالية ، وقد يكون ببعض الذات كالأنواع المتداخلة تحت جنس واحد ، كمفهوم الانسان والبقر مثلا ، وقد يكون بالعوارض الزائدة على أصل الذات وذلك كالأصناف والأشخاص المتداخلة تحت نوع واحد . ولولا خوف الإطالة والخروج عن الفن لأعطينا المقام حقه . هذا ، مع أنه أجنبي عن المقام ، لأنه على فرض كون المعنى في حد ذاته بسيطا يمكن أن يكون غير مقيد بأمر خارج عن ذاته ولا بنقيضه الخارج أيضا ، كما بينا ذلك في مثال الرقبة وقيد الايمان ونقيضه ، والا لزم إنكار باب المطلق بالمرة . و ( ثانيا ) بأن دعواه - أن عدم جواز استعمال كل واحد من الحروف في مكان ما يرادفه من الأسماء مستند ، إلى جعل الواضع لحاظ المعنى آلة لملاحظة حال الغير شرطا في الحروف في مقام الاستعمال - أوضح فسادا من الأول ، لأنه ( أولا ) - أنه متوقف على أن يكون الواضع شخصا خاصا حتى يتأتى منه هذا الشرط . وقد بينا عدم إمكان ذلك . و ( ثانيا ) - على فرض أن يكون الواضع شخصا خاصا ليس من وظيفته ، هذا الاشتراط ، إذ وظيفة الواضع جعل العلاقة بين الألفاظ ومعانيها لا تعيين طريقة الاستعمال وإلزامهم بتكليف في مقامه . و ( ثالثا ) - على فرض أنه كان له ذلك ، وقلنا أنه يجب على المستعملين الوفاء بهذا الشرط ما الذي يلزم من المخالفة ؟ لان مثل هذه المخالفة لا يوجب كون الاستعمال غلطا أو مستهجنا ، إذ لا يقصر عن المجاز ، لان