حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي

14

منتهى الأصول

المقدمة وهي تشتمل على أمور : ( الأمر الأول ) - في الوضع ، وفيه جهات من البحث : ( الجهة الأولى ) - في أن دلالة الألفاظ على معانيها هل هي بالذات والطبع أو بتوسط الوضع ؟ لا ينبغي أن يشك في عدم كونها بالطبع ، لان الدلالة الطبعية والذاتية لا تختلف باختلاف الاعصار والأمم . نعم الذي يمكن أن يقال هو أن اختيار الواضع اللفظ الخاص للمعنى المخصوص لا بد وأن يكون لمرجح ، لعدم إمكان الترجيح بلا مرجح . وهذا غير كون الدلالة بالذات وبالطبع . ( الجهة الثانية ) - في أن الواضع هل هو الله جل جلاله ، أو العباد أنفسهم ؟ الظاهر أن وضع الألفاظ مستند إلى العباد أنفسهم . أما بالنسبة إلى الاعلام الشخصية فواضح . وأما أسماء الأجناس فبالنسبة إلى المخترعات في هذه الاعصار فحالها في الوضوح حال الاعلام ، لما هو مشاهد بالعيان . وأما بالنسبة إلى غيرها من أسماء الأجناس والمشتقات ، فالظاهر أن وضعها تدريجي ومن اشخاص متعددة حسب احتياجاتهم في مقام التعبير عن مقاصدهم . ولذلك يختلف عدد الكلمات واللغات بحسب اختلاف الأمم والأزمنة والأمكنة حسب قلة الاحتياج وكثرته ، كما أنهم يرفعون سائر احتياجاتهم حسب الفطرة التي فطرهم الله عليها . ( الجهة الثالثة ) - في حقيقة الوضع . وقد عرفه صاحب الكفاية ( قده ) بأنه نحو اختصاص اللفظ بالمعنى وارتباط خاص بينهما ناش من تخصيصه به ( تارة ) ومن كثرة استعماله فيه ( أخرى ) وقال صاحب تشريح الأصول : ( إنه عبارة عن تعهد الواضع والتزامه بإرادة المعنى من اللفظ في استعمالاته للفظ بلا قرينة ) وقال جمع آخر :