حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
15
منتهى الأصول
( هو عبارة عن جعل اللفظ علامة على إرادة المعنى الفلاني ) . والتحقيق في المقام أن الوضع عبارة عن الهوهوية والاتحاد بين اللفظ والمعنى في عالم الاعتبار . ومثل هذه الهوهوية والاتحاد الاعتباري يمكن أن يوجد في عالم الاعتبار بالجعل والانشاء ( تارة ) وبكثرة الاستعمال ( أخرى ) وبهذا الاعتبار صح تقسيمه إلى التعييني والتعيني . ( إن قلت ) : إن الاتحاد والهوهوية إذا لم يكن بين شيئين بحسب الواقع ، بل كان كل واحد منهما أجنبيا عن الاخر - كما هو الحال بين اللفظ والمعنى قبل الوضع - فكيف يمكن إيجاده بمحض الجعل والانشاء ، أو بصرف كثرة الاستعمال بلا قرينة ؟ ( قلت ) : الاتحاد والهوهوية على قسمين : تكوينية واعتبارية ، أما الاتحاد التكويني والهوهوية الواقعية فلا يمكن أن توجد بصرف الانشاء والتشريع . وأما الاعتبارية فلا مانع من إيجادها في عالم الاعتبار بصرف الانشاء والجعل التشريعي . وإلى هذا ترجع توسعة الموضوع في الحكومة الواقعية - كقوله عليه السلام : ( الطواف بالبيت صلاة ) - وقد قال شيخ مشايخ أساتيذنا في فرائده بمثل ذلك في كيفية حجية الامارات بأن المجعول فيها هو الهوهوية ، بمعنى ان المجعول فيها هو أن المؤدى هو الواقع . وأيضا قال شيخنا الأستاذ بمثل ذلك في أصالة الحل . والحاصل أن حال الهوهوية الاعتبارية حال سائر الاعتباريات في أن إيجادها بإنشائها بمكان من الامكان . وأما الدليل على أن الوضع بهذا المعنى لا بالمعاني الذي ذكروها ، ( فأولا ) - أنه لا شك في أن إلقاء اللفظ إلقاء المعنى عند إلقاء المراد إلى الطرف . ومعلوم أن إلقاء شئ ليس إلقاء شئ آخر الا فيما إذا كانت بينهما هوهوية واتحاد ، وإلا فبصرف تعهد الواضع - ان لا يستعمل إلا هذا اللفظ عند إرادة المعنى الفلاني أو جعله علامة له ، أو بصرف جعل علاقة وارتباط بينهما - لا يكون إلقاء أحدهما إلقاء للآخر . و ( ثانيا ) - قد تقرر عندهم ان لكل شئ أربعة أنحاء من الوجودات ، وعدوا من جملتها الوجود اللفظي ، فلو لم يكن ذلك الاتحاد كيف يمكن أن يكون وجود شئ أجنبي عن شئ آخر وجودا له ،