حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
131
منتهى الأصول
واقعيا ، ويكون مفروضة وجودا خارجيا في الرتبة السابقة على الحكم ، فيوجه الحكم - في مقام الجعل والانشاء - إلى مثل ذلك الموضوع المفروض الوجود في الرتبة السابقة على الحكم ، وهكذا الامر بالنسبة إلى متعلق المتعلق حرفا بحرف ، أي لا بد في المثال من أن يفرض وجود عرفات في الخارج وهكذا الكعبة المعظمة في الرتبة السابقة على حكمه بالوقوف فيها والطواف حولها ، وهكذا في سائر المقامات بالنسبة إلى سائر الموضوعات ومتعلقات المتعلقات ، وذلك لان كل حاكم لا بد أن ينظر ويلاحظ موضوع حكمه بكلا المعنيين أي بمعنى المكلف ومتعلق المتعلق في الرتبة السابقة فيحكم ، وذلك في القضايا الشخصية أوضح بحسب الفهم العرفي ، مثلا إذا قال يا زيد ادخل داري ، فلا بد وأن يلاحظ وجود المأمور بالدخول ، ويلاحظ وجود الدار كلاهما في الرتبة السابقة على أمره بالدخول فيأمر به . ( إذا عرفت هذا ) فطبقه على ما نحن فيه ، وهو أنه إذا كان قصد الامر نفسه مأمورا به فيكون القصد متعلقا للتكليف والامر متعلق المتعلق . و ( بعبارة أخرى ) يكون حال الامر - في ما نحن فيه - حال عرفات في المثال ، فلا بد ان يفرض وجود الامر في الخارج في الرتبة السابقة على الامر المتعلق بقصد الامر حتى يأمر به ، والمفروض أن ذلك الامر الذي يكون متعلق المتعلق ليس إلا هذا الامر الذي هو الحكم المتعلق بقصد الامر جز أو شرطا ، فيلزم أن يفرض وجود الامر قبل وجوده فرضا حقيقيا واقعيا وهذا محال . ولا يرد على ما ذكرنا إمكان تصور الشئ قبل وجوده ، فيتصور الامر قبل وجوده ، فيأمر بقصد ذلك الامر المتصور ، لأنك قد عرفت أنه ليس المتوقف عليه صرف تصور الامر قبل وجوده ، حتى تقول إنه بمكان من الامكان ، بل فرض وجوده قبل وجوده فرضا واقعيا لا فرضا خياليا من قبيل أنياب الأغوال . ومعلوم أن مثل ذلك الفرض ليس فرضا واقعيا ، بل يكون من قبيل فرض المحال ، لأن المفروض - وهو وجود الشئ قبل وجوده - محال ، فهذا أسوأ من فرض