حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
105
منتهى الأصول
باعتبار ثبوت التلبس وتحققه في زمان من الأزمنة مشترك بين الماضي والحال ، سواء بقي إلى حال الجري الذي هو معنى التلبس أو لم يبق الذي هو معنى الانقضاء . ولا شك في أن هذا المعنى لو كان هو الجامع بين الامرين لكان لازمه دخول الزمان في معنى الاسم ومفهومه ومدلوله ، مع أننا ذكرنا عدم دلالة الفعل على الزمان فضلا عن الاسم ، فإذا لم يكن الزمان جزا لمدلول الاسم ، فلا يمكن ثبوت جامع بينهما ، فلا يمكن الوضع للأعم . وأنت خبير بأن الجامع هو حصول التلبس بمبدأ للذات ، سواء كان باقيا إلى زمان الجري والانتساب أو كان منقضيا عنها . وهذا المعنى ملازم للزمان من جهة ان حصول التلبس أمر يقع في الزمان كسائر الحوادث الزمانية ، فلا يلزم من الالتزام بمثل هذا الجامع دخول الزمان في مفهوم الاسم ومدلوله ، كي يلزم منه ذلك المحذور ، فالصحيح - في وجه عدم كونها موضوعة للأعم - ما ذكرنا من الأدلة من التبادر وصحة السلب عن المنقضي ولزوم التضاد . واما ادعاء التبادر وعدم صحة السلب بالنسبة إلى الأعم فمما يشهد الوجدان بخلافهما . واما الاستدلال عليه بقوله تعالى : ( ولا ينال عهدي الظالمين ) حيث استدل الإمام عليه السلام به على عدم لياقتهم لمنصب الإمامة ، لكونهم مشركين قبل إسلامهم . ولا يستقيم هذا الاستدلال الا بكون المشتق حقيقة في الأعم ، حتى يكون إطلاق الظالم - بمعنى المشرك - عليهم حين تصديهم لذلك المنصب على نحو الحقيقة ، والا فلقائل ان يقول إنهم لم يكونوا مشركين حين تصديهم للخلافة ، ( ففيه ) أن الموضوع لهذا الحكم - أي عدم لياقتهم لذلك المنصب الجليل بمناسبة الحكم والموضوع - هو تلبسهم بالشرك في زمان من الأزمنة ، بمعنى ان المتلبس بالشرك - ولو كان تلبسه في آن من الآنات - ليس لائقا إلى الأبد ، فإطلاق الظالم - بمعنى المشرك - عليهم يكون بلحاظ حال تلبسهم بالشرك ، ولا شك في أن مثل هذا الاطلاق حقيقي ويتم به الاستدلال ، وكذلك الحال في استدلالهم بقوله تعالى : ( السارق