حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
104
منتهى الأصول
( ما قيل ) في الجواب عن هذا الدليل بأن التضاد يكون بين المبادئ . وأما بين المشتقات من تلك المبادئ فمنوط بأن تكون موضوعة لخصوص المتلبس ، والا لو قلنا بوضعها للأعم فلا تضاد بينها ( فمما ) يشهد الوجدان بخلافه ، فان الوجدان لا يرى فرقا في ثبوت التضاد بين المبادئ وبين المشتقات من تلك المبادئ . هذا كله لو قلنا بتركب المشتق من الذات ومبدأ الاشتقاق . واما لو قلنا ببساطته وان الفرق بينها وبين مبادئ تلك المشتقات ليس الا باعتبار اللا بشرطية والبشرط لائية ، فلا ينبغي توهم الوضع للأعم أصلا ، لأنه - بناء على هذا - تكون المشتقات موضوعة لنفس المعاني التي تكون المبادئ موضوعة لها ، غاية الأمر يكون الفرق بينهما فرقا اعتباريا ، ومعلوم ان المبادئ موضوعة لنفس الاحداث والملكات والحرف والصناعات مثلا ، والمشتقات بناء - على ما ذكرنا - موضوعة أيضا لنفس تلك المعاني ولكن باعتبار كون تلك المعاني من نعوت الغير وتجليات الذوات ، فالذات المجردة عن هذه النعوت والفارغة عن هذه التجليات تكون أجنبية عن معاني المشتقات ، وتكون نسبتها إليها كنسبة المباين إلى المباين ، فلا يمكن أن تكون تلك المعاني مصداقا حقيقيا لها . نعم في حال التلبس تطلق على الذوات باعتبار نعوتها ، وبالنظر الدقيق البرهاني - حتى في حال التلبس - يكون إطلاق المشتقات على الذوات إطلاقا عنائيا ، فما ظنك في إطلاقها على الذات المجردة المنقضي عنها المبدأ ؟ ثم إن شيخنا الأستاذ رضوان الله عليه أفاد في وجه عدم الوضع للأعم عدم إمكانه لا لعدم الدليل على إثباته أو للدليل على ضده أعني الوضع للخصوص ، ( بيان ذلك ) انه لا إشكال في أن القائل لوضعها للأعم لا يقول بالوضع لخصوص المنقضي ، لأنه خلف . وأيضا لا يقول بوضعها للأعم بطور الاشتراك اللفظي ، بمعنى انه ( تارة ) وضع لخصوص المتلبس ، و ( أخرى ) لخصوص المنقضي ، بل يقول بوضعها بنحو الاشتراك المعنوي ، لان غيره مقطوع العدم ، ولا بد في الاشتراك المعنوي من تصوير جامع بين الامرين أي المتلبس والمنقضي . ولا يمكن تصويره بينهما الا