الشيخ محمد بن إسماعيل المازندراني
41
منتهى المقال في احوال الرجال
قال : حججت في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وفيها حجّ نصر القشوري صاحب ( 1 ) المقتدر . إلى أن قال : فحدّثني الشيخ - أعني : علي بن عثمان المعمّر ( 2 ) - ببدء خروجه من بلدة حضر موت وذكر أنّ أباه خرج وعمّه وخرجا به معهما يريدون الحجّ وزيارة النبي صلَّى الله عليه وآله ، فخرجوا من بلادهم من حضر موت وساروا أيّاما ثمّ أخطأوا الطريق وتاهوا عن المحجّة ، فأقاموا تائهين ثلاثة أيام وثلاث ليال على غير محجّة ، فبينا هم كذلك إذ وقعوا في جبال رمل يقال له ( 3 ) : رمل عالج ، يتّصل برمل إرم ذات العماد ، قال : فبينما ( 4 ) نحن كذلك إذا بأثر قدم طويل فجعلنا نسير على أثره فأشرفنا على واد وإذا برجلين قاعدين على بئر - أو قال : على عين - فلمّا نظر إلينا قام أحدهما فأخذ دلوا فأدلاه واستقى من تلك العين أو البئر ، فاستقبلنا ، فجاء إلى أبي فناوله الدلو ، فقال أبي : قد أمسينا ونصبح على هذه فنفطر ( 5 ) إن شاء الله ، فصار إلى عمّي فقال له فردّ عليه كما ردّ عليه أبي ، وقال لي : اشرب ، فشربت ، فقال : هنيئا لك ، إنّك ستلقى علي بن أبي طالب عليه السلام فأخبره أيّها الغلام بخبرنا وقل له : الخضر وإلياس يقرئانك السلام ، ثمّ قالا : ما يكون هذا منك ( 6 ) ؟ فقلت : أبي وعمّي ، فقالا : أمّا عمّك فلا يبلغ مكَّة ، وأمّا أنت وأبوك فستبلغان ، ويموت أبوك وتعمّر أنت ، ولستم تلحقون النبي صلَّى الله عليه وآله لأنّه قد قرب أجله ، ثمّ مالا ( 7 ) ، فوالله ما أدري أين
--> ( 1 ) في نسخة « ش » والمصدر : حاجب ( خ ل ) . ( 2 ) في المصدر : المغربي . ( 3 ) في المصدر : لها . ( 4 ) في نسخة « م » : فبينا . ( 5 ) في المصدر : قد أمسينا ننيخ على هذا الماء ونفطر . وفي نسخة « م » بدل فنفطر : فننظر . ( 6 ) في المصدر : ثمّ قالا : ما يكونان هذان منك . ( 7 ) في المصدر : مرّا .