الشيخ محمد بن إسماعيل المازندراني
42
منتهى المقال في احوال الرجال
مرّا في السماء أو في الأرض ! فنظرنا فإذا لا بئر ولا عين ولا ماء ، فسرنا متعجّبين من ذلك إلى أن رجعنا إلى نجران ، فاعتلّ عمّي ومات بها ، وأتممت أنا وأبي حجّنا ، ووصلنا إلى المدينة فاعتلّ أبي ومات ، وأوصى إليّ ( 1 ) علي ابن أبي طالب عليه السلام ، فأخذني وكنت معه ، فأقمت معه أيّام أبي بكر وعمر وعثمان وأيّام خلافته حتّى قتله عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله . وذكر أنّه لمّا حوصر عثمان في داره دعاني فدفع إليّ كتابا ونجيبا وأمرني بالخروج إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وكان غائبا ( 2 ) بينبع ، فأخذت الكتاب وسرت حتّى إذا كنت بموضع يقال له : جدار أبي عباية ، سمعت قرآنا فإذا علي بن أبي طالب عليه السلام يسير مقبلا من ينبع وهو يقول : * ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ) * ( 3 ) فلمّا نظر إليّ قال : أبا الدنيا ما وراءك ؟ قلت : هذا كتاب أمير المؤمنين عثمان ، فأخذه وفضّه فإذا فيه : فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي * وإلَّا فأدركني ولمّا امزّق فلمّا قرأه قال : سر بنا ، فدخلنا المدينة ساعة قتل عثمان بن عفّان ، فمال أمير المؤمنين إلى حديقة بني النجّار وعلم الناس بمكانه ، فجاؤوا إليه ركضا وقد كانوا عازمين على أن يبايعوا طلحة بن عبيد الله ، فلمّا نظروا إليه انفضّوا إليه انفضاض الغنم يهدّ عليها السبع ، فبايعه طلحة ثمّ الزبير ثمّ بايع المهاجرون والأنصار . فأقمت معه أخدمه فحضرت معه الجمل وصفّين ، فكنت بين الصفّين واقفا عن يمينه إذ سقط سوطه من يده ، فأكببت آخذه وأدفعه إليه وكان لجام
--> ( 1 ) في المصدر : وأوصى بي إلى . ( 2 ) وكان غائبا ، لم ترد في نسخة « ش » . ( 3 ) المؤمنون : 115 .