الشيخ محمد بن إسماعيل المازندراني
43
منتهى المقال في احوال الرجال
يطهّر ، وذكر أنّهم قدحوا فيه بأنّه عامي . وأجاب بأنّه وإن كان كذلك فهو من ثقات الرواة ، ونقل عن الشيخ في مواضع من كتبه أنّ الإماميّة مجمعة على العمل بروايته ورواية عمّار ومن ماثلهما من الثقات ، ولم يقدح بالمذهب في الرواية مع اشتهارها ، وكتب جماعتنا مملوءة من الفتاوى المسندة إلى نقله ، فلتكن هذه كذلك ، انتهى . واعترض عليه المحقّق الشيخ محمّد بأنّ الإجماع على العمل بروايته لا يقتضي توثيقه . قلت : الأصحاب لا يجمعون على العمل برواية غير الثقة ، لما مرّ في الفوائد وإبراهيم بن هاشم وغيره ، مع أنّ ظاهر العبارة إجماعهم على العمل ( 1 ) من حيث الاعتماد عليهم لا لقرائن أخر ، مع أنّ هذا غير مختصّ بهؤلاء ، بل جميع الضعفاء والمجاهيل كذلك . إلَّا أن يقال : إنّ جميع رواياتهم ثابتة من الخارج ، ولذا أجمعوا ، فمع أنّه تعسّف ، روايتهم ( 2 ) حينئذ حجّة ، بل وأولى من رواية كثير من الثقات . ورواية إبراهيم وإكثاره عنه يشير إلى العدالة ، بعد ملاحظة نشره ( 3 ) حديث الكوفيّين بقم ، وإخراجهم الراوي عن الضعفاء منها . وقال جدّي : يغلب في الظن أنّه كان إماميّا ، لكن كان مشتهرا بين العامّة ومختلطا بهم ، لكونه من قضاتهم ، وكان يتّقي منهم ، لأنّه روى عنه عليه السلام في جميع الأبواب ، وكان عليه السلام لا يتّقي منه ، وكان يروي عنه عليه السلام جلّ ما يخالف العامّة ( 4 ) .
--> ( 1 ) في التعليقة زيادة : بروايتهم . ( 2 ) في المصدر : وهذا مع ما فيه من التعسف فروايتهم . ( 3 ) في نسخة « ش » : نشر . ( 4 ) روضة المتيقن : 14 / 59 .