ابن المغازلي
350
مناقب علي بن أبي طالب ( ع )
أسد بن عَبد العُزّى بن قُصيٍّ امرأة تاجرةً ذات شَرَف ومال تستأجرُ الرِّجال في مالها تُضارِبُهم إيّاه بشيء تجعل لهم منه ، وكانت قريش قوماً تُجّاراً فلمّا بلغَها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما بلَغها من صدق حديثه وعَقله وأمانته ( 1 ) وكرم أخلاقه بَعَثَتْ إليه فعرضت عليه أن يخرج في مالها إلى الشأم تاجراً وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التُجّار مع غلام لها يقال له مَيْسَرة . فقبله منها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فخرج في مالها [ ذلك ] وخرج معه غلامُها مَيسَرَة حتّى قدم الشأم : فنزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ظِلِّ شجرة قريباً من صومعة راهب من الرُّهبان فأطلَع الرّاهبُ إلى مَيْسَرة فقال : مَن هذا الرّجل الذي نزل تَحْتَ هذه الشجرة ؟ فقال له مَيْسَرة : هذا رجل من قريش من أهل الحَرم ، فقال له الراهب : ما نزل تحت هذه الشجة قطُّ إلاّ نبيّ . فقال : ثمّ باع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سِلعَته التي خرج بها واشترى ما أراد ، ثمّ أقبل قافِلاً إلى مكّة معه مَيْسرة ، وكان مَيْسَرة - فيما يزعُمون - إذا كانت الهاجِرةُ واشتدَّ الحرُّ ، يرى مَلَكَين يُظِلاّنِه من الشمس وهو يسير على بَعير . فلما قدم [ مكّة ] على خَدِيجَةَ بمالها ، باعت ما جاء به فأضعف أو قريباً من ذلك ، وحدّثها مَيْسَرَة عن قول الرّاهب وعما كان يرى من إظلال المَلكَين إيّاه ، وكانت خديجة امرأة حازمة [ لبيبة ] شريفة مع ما أراد الله بها من كرامته ، فلمّا أخبرها مَيسَرة بما أخبرها به ، بعثت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالت له - فيما يذكرون - يا ابن عمِّ إنّي قد رَغِبتُ [ فيك ] لقرابتك ، وسِطَتِكَ في قومك ، وأمانتك وحُسنِ خلقك وصدق حديثك ثمّ عرضت نفسها عليه ، وكانت خَدِيجَةُ يومئذ أوسط قريش وأعظمهم نسباً وأكثرهم مالاً ، كلُّ قومها كان حريصاً على ذلك منها [ لو
--> ( 1 ) وعظم أمانته : سيرة ابن هشام - تاريخ الطبري .