الشيخ محمد إسحاق الفياض

445

منهاج الصالحين

الأولى : شهادة الأطباء الاختصاصيين على أن الروح تلج فيه في أوائل شهر الرابع ، بقرينة شروعه فيها في التحرك تدريجاً ، ويزداد ذلك التحرّك يوماً بعد يوم إلى أن يظهر بوضوح في أواخر ذلك الشهر . الثانية : شهادة النساء الحوامل بتحرّك الأجنّة في بطونهنّ في أوائل الشهر المذكور بالحس والوجدان . وعلى هذا فما هو العلاج للروايات الواردة في المسألة المخالفة لهذه الشهادة ؟ والجواب : انه لا يمكن الأخذ بمدلول تلك الروايات ، لمكان مخالفتها للحس والوجدان ، فلابد حينئذ من ردّ علمها إلى أهله على تقدير صحتها في الواقع ، هذا إضافة إلى ضعف جملة منها سنداً ، واما الروايات الواردة في تحديد مراتب الحمل من أنه أربعون يوماً نطفة وأربعون يوماً علقة وأربعون يوماً مضغة ، فلا يمكن الأخذ بظواهرها ، لأنها مخالفة لشهادة النساء الحوامل عن حس في الخارج ، فإنهنّ يشهدن على أن المرأة إذا أسقطت جنينها خلال شهر واحد ، فهو لحم يشبه الدم ، وإذا أسقطت خلال الشهر الثاني ، فهو لحم منفوح غير منتظم ، وخلال الشهر الثالث فهو لحم مصور بصورة انسان تام مكسوّ بجلد رقيق ، ويؤكد ذلك الطبيب الأخصائي أيضاً . وعلى هذا فلا تبقى النطفة بحالها كالنخامة البيضاء خلال أربعين يوماً ، والعلقة كالدّم المنجمد خلال أربعين يوماً ، وكذلك المضغة كاللحم المنفوخ غير المنتظم ، إذ مضافاً إلى ما تقدّم من أن النطفة إذا استقرت في الرحم ، بدأت من تلك اللحظة آخذةً في النمو والتطوّر تدريجاً وقتاً بعد وقت ، ان ذلك خلاف المشاهد والمحسوس من خلال عمليات السقط والإجهاض كما عرفت ، فاذن لابد من رد علم هذه الروايات أيضاً إلى أهله على تقدير صحتها واقعاً .