الشيخ محمد إسحاق الفياض
440
منهاج الصالحين
للخلق والحمل ، فاذن تكون هذه الصحيحة حاكمة على سائر الروايات ومفسّرة للمراد من النطفة التي تدل تلك الرّوايات على عدم جواز اسقاطها ، وتوضّح بان المعيار فيه انما هو بوقوع النطفة في الرحم واستقرارها فيه فإنه لا يجوز اسقاطها معلّلاً بأنّها آخذة في النموّ والتطور إلى الامام ، وامّا النطفة التي لم تقع في الرحم ، فيجوز اسقاطها معلّلاً بأنها ليست مبدءً للخلق ، يعني انها ليست آخذة في التطور والرشد ، فاذن الضابط العام في جواز الاسقاط وعدم جوازه إنّما هو بذلك . الاستثناء من حرمة عملية الإجهاض قبل ولوج الرّوح وموارده الأول : ان يكون بقاء الحمل في رحم المرأة حرجياً ، وعندئذ فيجوز لها ان تقوم بعملية الإسقاط تطبيقاً لقاعدة لا حرج . الثاني : ان يكون بقاء الحمل ضرريّاً بسبب تدهور صحّتها ، كما إذا كانت مبتلاة بالسكر أو القلب أو الضغط والحمل يؤدي إلى زيادة ، وهذه الزيادة وان كانت قابلة للتحمل ولا يكون حرجياً ، إلاّ انها ضررية بأكثر مما تتطلب طبيعة الحمل ، وحينئذ فتجوز لها القيام بعملية الإسقاط والإجهاض تطبيقاً لقاعدة لا ضرر على الأظهر ، وان كان الاحتياط أولى وأجدر . الثالث : ان الجنين إذا كان مشوّهاً ومصاباً بعاهة خلقية ، كما إذا استكشف ذلك بالوسائل التقنية الحديثة ، ولكن هل مجرد ذلك يكفي لجواز الاسقاط ، ما لم يكن حمله عليها حرجياً ، والجواب انه لا يكفي .