الشيخ محمد إسحاق الفياض

329

منهاج الصالحين

حفظ نفسه ، ولا يكون حفظ نفس غيره أولى من حفظ نفسه ، ولا مرجح له ، وعلى ذلك فإذا قام بقتل نفس غيره حفاظا على نفسه فلا قود عليه ، ولكن عليه الدية ، لان دم المسلم لا يذهب هدراً ، وحكم المكرِه - بالكسر - في هذه الصورة حكمه في الصورة الأولى ، هذا إذا كان المكره - بالفتح - بالغاً عاقلاً ، وأما إذا كان مجنوناً أو صبياً غير مميز ، فلا قود لا على المكره ولا على الصبيّ ، نعم على عاقلة الصبّي الدية ، وعلى المكره مؤبداً . ( مسألة 965 ) : المشهور ان المولى إذا امر عبده بقتل شخص فقتله ، فعليه الحبس مؤبّداً وعلى العبد القود ، ولكنه لا يخلو عن اشكال ، بل لا يبعد ان يكون الامر بالعكس ، بان يحبس العبد مؤبداً ويقتل المولى . ( مسألة 966 ) : لو قال اقتلني فقتله ، فلا ريب في أنه قد ارتكب محرماً ، وهل يثبت القصاص عندئذ أم لا ؟ وجهان ، الأظهر بثبوته ، هذا إذا كان القاتل مختاراً أو متوعّداً بما دون القتل ، وأما إذا كان متوعداً بالقتل ، فالحكم فيه كما تقدم . ( مسألة 967 ) : لو أمر شخص غيره بان يقتل نفسه فقتل نفسه ، فإن كان المأمور صبيّاً غير مميز ، فعلى الآمر القود وان كان مميزاً ، أو كبيراً بالغاً ، فقد أثم فلا قود على الآمر ، هذا إذا كان القاتل مختاراً ، أو مكرهاً متوعّداً بما دون القتل أو بالقتل ، وأما إذا كان متوعّداً بما يزيد على القتل من خصوصياته ، كما إذا قال : اقتل نفسك والا لقطعتك إرباً إرباً ، فالظاهر جواز قتله نفسه - عندئذ - وهل يثبت القود على المكره وجهان ، الأقرب عدمه . ( مسألة 968 ) : لو أكره شخصاً على قطع يد ثالث ، معيناً كان أو غير معين ، وهددّه بالقتل ان لم يفعل ، جاز له قطع يده . وهل يثبت القصاص على